تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 18

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 18

[الفصل 18 ثعلب الثلج (18)]

دخلت شيوفو القصر لثلاثة أيام ولم تخرج. بكى تشيان لو ليلًا ونهارًا، مستحضرًا الذكريات الصغيرة التي جمعتهما؛ لقاؤهما الأول، وكيف صارا زوجين، وحبهما العميق. تذكر ابتسامة شيوفو حين كانت سعيدة، ورضاها حين تأكل، والدموع التي ذرفتها لأجله، وتضحيتها من أجل عائلة تشيان؛ كل ذلك عصفت به الذاكرة في ذهن تشيان لو كالإعصار. في نهاية المطاف، فقد عقله وهرع نحو بوابة القصر بجنون، وهو ينشد أغنية ملعونة: “قصر شينغ شينغ، الإمبراطور هنا، الإمبراطور هنا.. يبتغي النوم، ولا يريد عروسًا لأحد…”

بترديد تشيان لو لهذه الأغنية، كان الموت وإبادة العشيرة بأكملها ينتظران كلمة واحدة من الإمبراطور. قُبض على تشيان لو فورًا على يد الجنود وزُج به في السجن. كان تشيان داغوي في حالة من اليأس، معتقدًا أن نهايته قد حانت. لكن الغريب أن الإمبراطور أصدر مرسومين متتاليين؛ قضى المرسوم الإمبراطوري الأول بإعدام تشيان داغوي وتشيان لو معًا، بينما قضى المرسوم الثاني بإعدام تشيان لو وحده. أثار هذان المرسومان لغطًا كبيرًا بين الناس، ولم يفهم أحد ما يجري، لكن تشيان لو سيق إلى حتفه. هوى الجلاد بنصله الكبير، فتدفقت الدماء من عنق تشيان لو المبتور، وسقط رأسه جانبًا وعيناه لا تزالان جاحظتين.

عاد تشيان داغوي، الأب المكلوم الذي فقد ابنه، لاستعادة الجثة، لكن الرأس لم يُسلم له؛ فقد صدر أمر بتعليق رأس تشيان لو على البوابة الحجرية جنوب المدينة ليكون عبرة للآخرين. اضطر تشيان داغوي لدفن جسد ابنه وإقامة قبر له، لكنه كان يذهب يوميًا إلى جنوب المدينة ليرى رأس ابنه المعلق. كان يشعر أن ابنه لا يزال حيًا، لأن عيني تشيان لو بقيتا مفتوحتين تحدقان بغضب نحو الأفق. ساد اعتقاد بين الناس بأن المكان أصبح مخيفًا، فلم يجرؤ أحد على المرور من هناك بعد غروب الشمس.

وفي إحدى الليالي، ظهرت امرأة غريبة، وقفت تحت رأس تشيان لو وأطالت النظر إليه. قالت بنبرة خالية من الحزن أو الفرح: “لا تلمني، بل لُم نفسك لأنك ابن تشيان داغوي”. وبعد قولها هذا، أغمضت عيني تشيان لو، فاستكان كمن لم يعد لديه ما يقوله.

ولم تدرك عائلة تشو أن ابنتهم قد فقدت عقلها إلا بعد وفاة تشيان لو. سادت حالة من الاضطراب بين عائلتي تشو وتشيان لفترة، لكن تشيان داغوي لم تكن لديه أي نية للحديث مع عائلة تشو. لقد فقد الرجل روحه تمامًا، ولم يعد يختلف عن الموتى في شيء سوى قدرته على المشي بضع خطوات. وهكذا انتهى عهد تلك العائلة الكبيرة في مدينة بينغشان. ومع إغلاق دار عائلة تشيان، لم تشهد المدينة أي جريمة أخرى. أرجع المداحون والقصاصون الفضل في ذلك إلى قيادة الإمبراطور الحكيمة، زاعمين أن الشياطين والأشباح تهاب “روح التنين” التي يمتلكها الإمبراطور، مما جعل الإمبراطور مسرورًا للغاية، فغير اسم مدينة بينغشان شخصيًا إلى “مدينة لونغشي”، أي “مدينة استراحة التنين”، إشارة إلى أن التنين يحل هنا، فلا تجرؤ الأرواح الشريرة على الغزو.

مَجَرَّة الرِّوايات: لا تجعل السهر على الروايات يضيع عليك صلاة الفجر.

وفي اليوم الذي احتفلت فيه المدينة، وقع أمر مريب في القصر؛ إذ اختفت “المحظية شيوفو” التي نصبها الإمبراطور حديثًا. لم يعلم أحد بمصيرها، أهي حية أم ميتة. ورغم عدم رغبة الإمبراطور في الرحيل دونها، إلا أن شؤون الحكم في العاصمة كانت تستدعي عودته، فاضطر للتخلي عن البحث وغادر “مدينة استراحة التنين”.

بعد رحيل الإمبراطور، عاد كل شيء في مدينة لونغشي إلى طبيعته، بل وأضيف إليها مسحة من البهجة لم تكن موجودة من قبل. أما المقتنيات التي استخدمها الإمبراطور أو لمسها، فقد حُفظت ككنوز للمدينة. الاستثناء الوحيد كان حال عائلة تشيان؛ فقد تفرق الخدم، ولم يبقَ في الدار سوى تشيان داغوي وحيدًا. تبعثرت الأوراق المتساقطة في الفناء دون أن تجد من يهتم بها، وتراكم الغبار على الأثاث، حتى الطيور البرية التي لم تجد طعامًا كانت تحط في الفناء المهجور. أما تشيان داغوي، فقد كان يجلس في غرفة ابنه طوال اليوم، غير مبالٍ بأي شيء.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
18/268 6.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.