تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 19

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل التاسع عشر: ثعلب الثلج

في منتصف ليلة حالكة، تسلل ضيف غير مدعو إلى منزل عائلة تشيان وفتح الباب بهدوء. وحين رفع تشيان دالو بصره ورآها، فُغرت فاهُ من الدهشة: “أنتِ…”

ابتسمت المرأة وهي تتمايل بخصرها، محدقةً في تشيان داغوي كأنها تشاهد أطرف نكتة في العالم، وقالت بنبرة رقيقة: “ما زلتُ على قيد الحياة يا أبي… لكن من المؤسف أن ابنك قد مات”.

لم تكن هذه شيوفو التي يعرفها قط؛ هز تشيان داغوي رأسه قائلاً: “أنتِ لستِ شيوفو، فمن تكونين؟”

“ولماذا لا أكون شيوفو؟ أنا هي، أنا زوجة ابنك شيوفو”. غابت الرقة عن وجه المرأة، وبدت كروح شيطان ثعلب شريرة تتوق لافتراس البشر.

استنشق تشيان دالو رائحة الدماء المنبعثة من جسدها، فصرخ: “هل قتلتِ الجميع في المدينة؟”

“هذا صحيح”. ابتسمت شيوفو وتقدمت نحو تشيان داغوي قائلة: “كنتُ أخرج كل ليلتين بعد أن ينام تشيان لو لأقتل شخصاً ما، وبالطبع لا أكتفي بقتلهم، بل أنتزع قلوبهم لآكلها…”

“لماذا تفعلين هذا؟” تساءل تشيان داغوي في نفسه، عاجزاً عن فهم دوافعها، وهل صدقت توقعات تشو هانليو… “أأنتِ وحش حقاً؟”

“هاهاهاها”. ضحكت المرأة ملوحةً بيدها وهي تجيب: “لقد أدركت الأمر الآن فقط؟ فات الأوان، فات الأوان تماماً. لو علمت بالحقيقة سابقاً لما كان الأمر ممتعاً هكذا؛ ففي أحسن الأحوال كنت ستفقد عقلك وتصبح غبياً مثل تلك المرأة التي ظلت تصرخ بأنني شيطان. أشعر بالأسف تجاهك، فحتى لو أخبرت ابنك العزيز بأنني شيطان، فلن يصدقك أبداً”.

“أنتِ… لو-إير يحبكِ كثيراً، وعائلة تشيان أحسنت معاملتكِ، وحتى لو كنتِ شيطاناً، ما كان يجب أن تقتليه! ألا تملكين أي مشاعر؟” كان تشيان داغوي يرتجف غضباً، ونسي خوفه وهو يشير إليها ويوبخها.

استرجعت المرأة ذكرياتها وقالت لنفسها: “أنت محق، لم يكن يجدر بي فعل ذلك، لم يكن يجدر بي إغواء الإمبراطور، ولا الغناء معه كل ليلة في القصر، مما جعل ابنك العزيز يظن أنني أُهنت لدرجة أنه اعتقد أنني أضحي بنفسي لحماية عائلة تشيان، ولولا ذلك لما مات”.

“أيتها الآثمة!” فكر تشيان داغوي في موت ابنه فاستشاط كراهية، ورفع كفه ليصفع شيوفو. لكن في اللحظة التي كادت يده تلمسها، دُفع بعيداً بقوة. حينها تملكه الرعب وانكمش في زاوية الغرفة، فقد رأى عيني شيوفو تتوهجان بضوء أحمر دموي، وهي علامة الشيطان، كما لمح ذيل ثعلب أبيض كالثلج يبرز من تحت تنورتها، وكان بطول إنسان. “في البداية، أردتُ قتل جميع سكان المدينة واحداً تلو الآخر لأجعلك تموت رعباً، لكنك أصررت على التدخل في شؤون القصر، وتصرفت بتهور، وإلا لما مات ابنك مبكراً! أردتُ أن أستمتع باللعبة حتى النهاية، أردتُ أن أراك خائفاً، أن يتألم قلبك، وأن أعذبك لأطول فترة ممكنة!”

“أنا… لا توجد بيننا أي ضغائن، فلماذا فعلتِ كل هذا؟” كان تشيان داغوي يدرك أنه هالك لا محالة، لكنه لم يفهم سبب حقدها.

ضحكت شيوفو وجلست بجانب تشيان داغوي، ثم لمست صدره بقدمها وأجابت: “يبدو أن ذاكرتك ضعيفة، ألا تتذكر أنك كنت تحبني كثيراً؟ هل نسيت ذلك الفلاح الذي كان يعيش في الجبل؟”

“فلاح؟” استرجع تشيان داغوي ذكرياته بصعوبة؛ ذلك الفلاح الذي قتله بيده قبل أكثر من عشرين عاماً. في ذلك الوقت، أراد تشيان داغوي فقط معرفة هويته، لكن الفلاح فضل الموت على تسليم الثعلب الأبيض الذي كان بجانبه. بحث تشيان داغوي حينها في كل مكان ولم يجد للثعلب الأبيض أثراً، والآن أدرك الحقيقة فجأة: “أنتِ ذلك الثعلب الأبيض؟!”

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
19/268 7.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.