الفصل 195 : سانيانغ الكسولة الخامسة والثلاثون
### الفصل 195: سانيانغ الكسولة (الخامسة والثلاثون)
—
لم تعد **جياو تشي مي** تقوى على تحمل هذا الضغط النفسي الرهيب، فانفجرت باكية وهي تصرخ بالفتاة الأخرى: “أيتها البدينة، ما خطبها؟ عليكِ أن تخبريها بأن تتوقف فورًا!”
“أنا… أنا لا أدري ماذا أفعل!” كانت الفتاة البدينة على وشك البكاء هي الأخرى؛ فهذه هي المرة الأولى التي تجرؤ فيها على خوض مثل هذه اللعبة المرعبة، ولم تكن تتخيل أبدًا أن تؤول الأمور إلى هذا المنزلق المخيف.
حينها فقط انتبه بقية الحاضرين إلى أن حركة القلم غدت غير طبيعية بالمرة، لكن لم يكن بمقدور أي منهم التدخل. فوفقًا لقواعد اللعبة الصارمة، تعين على الفتاة البدينة ورفيقتها الرقيقة أن يطلبوا من “جنية القلم” الانصراف أولاً. وبالفعل، راحت الفتاة البدينة ترجوها مرارًا وتكرارًا متوسلة، لكن دون جدوى؛ إذ لم يتوقف القلم عن حركاته الهستيرية الجنونية، ولم يكن يخط مجرد خربشات عشوائية، بل كان يرسم شيئًا ما بدقة مريبة.
### اللوحة المرعبة
—
على مدار عشرين دقيقة كاملة، ظل ذلك الكيان الغامض يعبث بأعصاب الفتيات الواهية ويثير الرعب في نفوسهن. وما إن شعرت الفتاة البدينة بأن خدرًا تامًا قد أصاب كفها، حتى توقف القلم فجأة.
تنفس الجميع الصعداء ظنًا منهم أن العاصفة قد انجلت وأن الروح قد غادرت المكان، لكن الفتاة البدينة أشارت فجأة إلى الورقة البيضاء بيد ترتجف هلعًا، وهمست بصوت متقطع: “انظروا… انظروا إلى هذا…”
تجمعت الفتيات حول الورقة، ليتملكهن الرعب؛ لم يكن القلم يكتب عبارات أو يخط خطوطًا عشوائية، بل كان يرسم لوحة متقنة وتفصيلية لرأس امرأة! كان شعرها مصففًا على هيئة كعكة ومثبتًا بدبابيس شعر دقيقة، بينما ارتدت ملامح وجهها تعبيرًا طاغيًا من الحزن والكمد الشديدين، لدرجة جعلت عينيها المرسومتين تبدوان وكأنهما تتحركان وتحدقان فيهن بنظرات حية.
### شبح في الظلام
—
“بسرعة… بسرعة…”
“بسرعة ماذا؟ تحدثي!”
ابتلعت الفتاة البدينة لعابها بصعوبة محاولة استجماع شتات صوتها المتهدج، ثم صرخت فجأة بهستيرية: “أحضروا كل تماثيل وتمائم بوذا بسرعة!”
وما إن انطلقت صرختها حتى سادت الفوضى العارمة بين الفتيات. وعندما التفتت إحداهن نحو باب الغرفة، تجمدت الدماء في عروقها؛ إذ لمحت وجهًا يقف على مسافة قريبة جدًا منها! كان ذلك الوجه يتوهج بضوء أخضر فوسفوري مرعب، ويحمل الملامح الحزينة نفسها المرسومة على الورقة، وتزين شعرها دبابيس من اللؤلؤ. وحين خفضت نظراتها برعب… اكتشفت أن قدمي ذلك الكيان ترتفعان عن الأرض بنحو قدم كامل، طافية في الهواء!
> **”تباً!”**
مزقت هذه الصرخة المدوية سكون الليل بالكامل. وفي غمرة الذعر والهلع، أفلتت الفتاة الرقيقة والفتاة البدينة يديهما عن القلم، مما يعني كسر القواعد وفشل الطقس تمامًا قبل صرف الروح باحترام.
### النجاة والسر الغامض
—
وعلمًا منهن بأن الكارثة قد حلت، حاولت الفتيات الاندفاع خارج الغرفة، لكن الباب استعصى عليهن وظل مغلقًا بإحكام مهما حاولن فتحه. وفي اللحظة التي كاد فيها ذلك الكيان المرعب أن يبتلعهن، استجمعت الفتاة البدينة كل قوتها وحطمت الباب لتندفع نحو الممر. تذكرت التميمة والأدوات السحرية التي أحضرنها مسبقًا كإجراء وقائي، فجذبتها بقوة مما أدى إلى تبعثر دبابيس الشعر على الأرض. وفي الوقت نفسه، انبعث ضوء ذهبي ساطع من التميمة، تلاه دوي صرخة شديدة الألم والتمزق أطلقها ذلك الشبح المعذب.
تزامنت تلك الحادثة مع صراخ الفتيات المستمر، ورغم أن جدران السكن كتمت بعض الأصوات، إلا أن الجلبة وحطام الباب أيقظا طالبات الطابق بأكمله. اندفعت الطالبات نحو الغرفة يحملن المصابيح اليدوية وهواتفهن المحمولة، ليجدن الفتاة البدينة واقفة في حالة صدمة، بينما سقطت بقية الفتيات مغشيًا عليهن من شدة الهول.
بعد أن استعادت الفتيات وعيهن، اتفقن جميعًا على كتمان الحقيقة؛ إذ لم يجرؤ أحد على إبلاغ إدارة المدرسة بأنهن قمن بتحضير الأرواح وكدن أن يلقين حتفهن على يد شبح. لذا، ادعين أن فأرًا ضخمًا اقتحم الغرفة وتسبب في تلك الفوضى وحطم الباب، وتحملن معًا تكاليف إصلاحه لإغلاق الملف تمامًا.
لكن في الواقع، كان هناك مبرر آخر جعل الفتاة البدينة تتوسل لرفيقاتها بالتزام الصمت؛ فهن لم يدرين أين ذهبت “جنية القلم” الآن؟ هل انصرفت حقًا أم أنها ما زالت تتربص بهن في مكان ما؟ وإذا ما أفشين السر، فقد يستدعي ذلك انتقام الكيان الغامض.
عند سماع هذه الرواية، تملك **لي وين يو** شعور سيء للغاية؛ فبناءً على ما قصته جياو تشي مي، يبدو أن “جنية القلم” التي استدعتها الفتيات قد اختفت في ظروف غامضة دون أن تُصرف. وبالمقارنة، فإن المظهر والاسم يتطابقان تمامًا مع مواصفات **هان رو مي**، حتى إن توقيت اختفائها يتوافق بدقة مع ما ذكره وانغ تشوان سابقًا حول تاريخ اختفاء الفتاة.
—
**[نهاية الفصل]**

تعليقات الفصل