الفصل 207
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 207
[الفصل 207: سانيانغ الكسولة (خمسة وستون)]
غادرت “سانيانغ لان” بئرها الجافة رغبةً في إنقاذ والدها، لكنها لم تعد أبداً. في البداية، ظلت البئر تنتظر، مؤمنةً بأن “سانيانغ لان” ستعود؛ فقد شعرت أن مهمتهما المقدسة التي كلفهما الله بها هي توفير الماء معاً. ولكن يوماً بعد يوم، وسنة تلو الأخرى، لم تظهر “سانيانغ لان”، ففقدت البئر قدرتها على حبس الماء من شدة شوقها إليها، وجفت تدريجياً. ومع جفافها، انقطعت سبل العيش عن أهل القرية؛ فمنهم من بقي ينتظر الماء حتى قضى نحبه عطشاً، ومنهم من هجر الديار طلباً للنجاة.
ومنذ ذلك الحين، لم يطأ أحد عتبة البئر، ولم تعد تسمع عند فوهتها ضحكات الصغار وهم يلعبون حولها. ومع غياب كل أثر للحياة، تحولت القرية إلى أرض قفر… وقبر موحش.
لم تستطع البئر استيعاب ما حدث، ولم تفهم لِمَ آل بها الحال إلى هذا الحد؟ لكنها أدركت أخيراً أنه لو لم تغادر “سانيانغ الكسولة”، لما ذاقت مرارة الوحدة، ولظلت تجلب الماء، ولما هجر الناس القرية أو ماتوا. رأت أن كل هذه الخطايا تقع على عاتق “سانيانغ الكسولة”، فتملكتها رغبة عارمة في الانتقام ومعاقبة تلك الخائنة التي عاهدتها يوماً على حماية البئر للأبد. سلكت “جينغ” كل السبل الممكنة، حتى أنها رشت رسول الأرواح لتعرف أين تجسدت روح “سانيانغ لان” من جديد، ومنذ تلك اللحظة، قررت أن تذيقها الويلات طوال حياتها.
استمع “شيوه” بإنصات، ثم نظر بحذر إلى الرجل الأربعيني الذي كان يتألم متسائلاً: “هل أنت روح هذه البئر؟”.
أجابه الرجل بابتسامة خبيثة: “أنت ذكي حقاً”.
كانت “سانيانغ الكسولة” تدرك أن “جينغ” قد تغذى على جوهر السماء والأرض، وامتص حيوية روح “شينونغ”، والأهم من ذلك أن الحاكمة قد كافأته على إنجازاته السابقة في توفير المياه. قال “جينغ”: “هذا الأمر لا يعنيك”.
“لن أرحل، فمهما بلغ فضله السابق، فقد ارتكب الآن جرماً عظيماً بالاستيلاء على جسد بشري دون وجه حق، وهو فعل يستوجب العقاب سواء كان الفاعل بشراً أم إلهاً!”. أظهر “شيوه” مخالبه، متأهباً في أي لحظة لقتال “جينغ تشييوان”.
لم يتمكن “لي وينيو” الواقف بعيداً من سماع ما يدور، لكنه لمح ذيل “شيوه” يبرز بوضوح، فتمتم في نفسه: “مستحيل، هل سيقاتل شيوه العميد ليحميني؟”. ومع هذا الخاطر، أيقن أن تصرف “شيوه” كان نبيلاً، وفهم سبب استعداده للقتال. لم يجرؤ “لي وينيو” على الظهور، خشية أن يقع في قبضة العميد.
في تلك الأثناء، كان هناك قتال عنيف يزلزل أعماق البئر… وسط المياه الهائجة، ظهر وحش يشبه الثعبان، تغطي الحراشف جسده، وتبرز القرون من رأسه، وعيناه تتوهجان كالمصابيح. وقف الوحش عند مدخل الكهف المؤدي إلى الطابق السفلي، فاغراً فاه وهو يحدق في “وانغ تشوان” و”لوا سيشن”.
أدرك “وانغ تشوان” من النظرة الأولى أنه تنين. كان الوحش يسد مدخل الكهف بفكيه المفتوحين، ومن الواضح أنه يرفض السماح لهما بالمرور، لكنه لم يستوعب سبب تورط سلالة التنانين في هذه المعركة العبثية، فالتفت بنظره نحو “لوا سيشن”.
“خمن ما هذا؟”.
أجاب “لوا سيشن”: “إن لم أكن قد فقدت بصري، فهذا ليس دودة، ولا مجرد وحش مائي، بل هو تنين حقيقي”. كان معظم جسد “لوا سيشن” مغموراً في الماء، ناهيك عن برودته القارصة التي تنهش الجسد، فإن ضغط المياه قد أعاق حركته بشكل كبير.
اعتلى الذهول وجه “وانغ تشوان”؛ فقد اشتبك للتو مع التنين في جولتين، لكن التنين صد هجماته بسهولة. كان ذلك لأن “وانغ تشوان” لم يرغب في إيذاء سلالة التنانين رغم الخصومة التي تربطه بهم. أعادت كلمات “لوا سيشن” الذكريات إلى مخيلة “وانغ تشوان”، فقد شاهده وهو يقاتل التنين قبل قليل، وأدرك أن قوته لا يستهان بها، ومن الواضح أن “لوا سيشن” ليس من النوع الذي يلقي الكلام جزافاً.
[نهاية الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل