تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 22

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل الثاني والعشرون: الثعبان الغبي

لا يدرك الناس في هذا العالم مدى عمق الحب، ولا مقدار السعادة أو الألم الذي يجلبه تذكره. حين استرجعت “شيوهوا” تلك الأحداث الماضية، ارتسمت ابتسامة وسط دموعها، وانهمرت من عينيها دمعتان حمراوان سقطتا على الزهور الحمراء الزاهية على الضفة الأخرى. وحين رأت “يينغ إير” حزن “شيوهوا” الشديد، شعرت بالأسى هي الأخرى، وقالت بصوت خفيض: “أختي شيوهوا، لقد فهمتُ أخيرًا لماذا تقضين يومكِ محدقةً في نهر وانغتشوان دون فعل أي شيء.”

“رغم معاناتي، إلا أنني لم أشعر بمثل هذه السعادة طوال آلاف السنين.” مسحت “شيوهوا” دموعها وابتسمت برقة؛ فخلال تلك الألف عام، أدركت كنه الحب، ولم يعد حب “تشيان لو” لها مجرد ذكرى عابرة، بل غدا مغروسًا في أعماق قلبها.

أومأت “يينغ إير” متفهمة، لكنها فجأة فتحت فمها دهشةً حين رأت السيد “وانغ تشوان” واقفًا خلف “شيوهوا” بوجهٍ خالٍ من التعبير. “سيدي…”

“إن كان لديكما وقت للثرثرة، فمن الأفضل أن تنهيا المهام الموكلة إليكما أولًا.” نظر السيد “وانغ تشوان” ببرود إلى “شيوهوا” و”يينغ إير” الجالستين على العشب، ثم استدار وانصرف.

أطلقت “يينغ إير” ضحكة خافتة، وقالت بضيق: “لا بد أن السيد قد واجه مخادعًا آخر، لذا يبدو في مزاج سيئ.”

“لنذهب بسرعة قبل أن يشتد غضبه.” نهضت “شيوهوا” وأمسكت بيد “يينغ إير” لتمضيا معًا. وبعد بضع خطوات، رأتا ثعبانًا نصف متعفن ملتصقًا بضفة “وانغ تشوان”، وقد التف ذيله حول ساق خيزران، وهو يصرخ بفم ملطخ بالدماء: “أنقذوني! أرجوكم، ساعدوني!”

تنهدت “شيوهوا” وقالت محاولةً إقناعه: “من الأفضل لك أن ترحل، فالسيد لن ينقذك.”

“أجل، لقد جئت تطلب الخلاص من السيد، لكنك لم تقل الحقيقة، والسيد غاضب بالفعل. إن لم تغادر، سألقي بك أنا والأخت شيوهوا في نهر وانغ تشوان.” قطبت “يينغ إير” حاجبيها؛ فقد واجهت الكثير من هذه الحالات على مر السنين، حيث تأتي الأرواح لطلب العلاج لكنها تخفي الحقيقة. ربما ارتكبوا شرورًا كثيرة أو يحاولون الخداع، لكن السيد “وانغ تشوان” شديد الفطنة، ولا يخفى عليه شيء. وعادةً ما ينبه السيد الطرف الآخر لقول الصدق، فإن أصرّ على كذبه، تخلى عن علاجه.

هل تعلم أن قراءتك في موقع سارق تقتل شغف المترجم؟ اقرأ فقط على مَجَرّة الرِّوَايـ.ات.

وبما أن “شيوهوا” و”يينغ إير” بدتا امرأتين ضعيفتين، لم يأخذ الثعبان الضخم المتعفن تهديدهما على محمل الجد، وصاح مستهزئًا: “أنتما الاثنتان فقط؟”

“هل تظن أننا عاجزتان عن طردك؟” ضحكت “شيوهوا”. فدائمًا ما يوجد حمقى يجهلون الحقيقة؛ إذ كيف له أن يعرف أن الطرف الآخر قد مُنح قوة سحرية؟ فالسيد “وانغ تشوان” يمتلك قوة روحية هائلة، و”شيوهوا” و”يينغ إير” روحان شيطانيتان تتلمذتا على يديه. لذا، مهما بلغت قوتك المرعبة في العالم الخارجي، وسواء كنت تملك سحرًا لا حدود له، فلن تصمد أمام “شيوهوا” والببغاء بمجرد وصولك إلى هنا.

تحرك الثعبان الضخم قليلًا، وقال بابتسامة ساخرة: “إذن، جربا حظكما.”

لم تنبس “شيوهوا” بكلمة ولم تتحرك، أما “يينغ إير” فلم تطق صبراً، فتقدمت نحو الثعبان الضخم. ورغم منظره المتعفن المثير للاشمئزاز، إلا أنها كانت معتادة على مثل هذه المناظر. وبجهد لا يُذكر، أمسكت بذيله وسحبته برفق، فترك الثعبان ساق الخيزران وهو يتلوى ألمًا. التفتت إلى “شيوهوا” وابتسمت قائلة: “أختي شيوهوا، اتركي هذا الثعبان الغبي لي.”

“حسنًا.” أومأت “شيوهوا” برأسها والابتسامة تعلو وجهها. فمن خلال مرافقتها الطويلة لـ “يينغ إير”، كانت تدرك مدى طيبة قلبها؛ فرغم أمر السيد “تشوان” بإلقاء كل روح كاذبة في نهر “وانغ تشوان”، إلا أن “يينغ إير” لم تكن تحتمل فعل ذلك. لذا، حين كانت تتولى الأمور بنفسها، كانت تكتفي بنقل الأرواح بلطف إلى الضفة الأخرى وتلقي بها عند صخرة “سانشينغ”. وهناك، تتولى أشباح أخرى الأمر، فالموت المؤلم يظل أهون من العذاب الأبدي في “نهر المنسي”.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
22/268 8.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.