تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 233

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 233

[الفصل 233 مياو يين (اثنان وعشرون)]

ساد الصمت أرجاء غرفة المعيشة، ولم يقطعه سوى صوت تلك المرأة، بينما انتقل الجميع بخيالهم تدريجيًا إلى ذلك الكوخ النائي، متبعين خيوط سردها. قالت جدة أمي إنه في ذلك العام، تفتحت أزهار اللفت خارج السور، وأنجبت أختين هما “أبو” و”أمي”. وُلدت الأختان بفارق نصف ساعة فقط، ولم تكن الجدة تتوقع حين وضعتهما أن تشعر بالراحة، بل على العكس، ساورتها هموم لا تنتهي؛ لم يكن ذلك لسبب عابر، بل بسبب السر الذي وقر في صدرها، والخاص بـ “تشيو”، سلف شعب مياو.

قبل آلاف السنين، هُزم شعب “تشيو” في معركتهم ضد “شوانيوان”. ورغم أن “شوانيوان” وعد “تشيو” بعدم إيذاء شعبه، إلا أن القلق ظل يساور البعض؛ فدائمًا ما يُنظر إلى المنتصر كملك وإلى المهزوم كلص. ومنذ العصور القديمة، من ذا الذي ينجو من مصير العبودية بعد الهزيمة؟ ولأنهم أبوا أن يكونوا عبيدًا، فرّ أبناء “تشيو” تحت قيادة زعيمهم بعيدًا عن “شوانيوان”، ملتجئين إلى أعماق الجبال. ورغم جمال الطبيعة في تلك الجبال، كانت الحياة قاسية في بدايتها. وفي تلك الأيام، تعلم البعض التفاؤل، فعملوا بجد لتطوير معيشتهم وعاشوا حياة إيجابية، بينما غرق آخرون في الحزن والكراهية، معتقدين بوجود من سيقودهم يومًا ما لهزيمة “شوانيوان”.

كانت هاتان عقليتين مختلفتين، نشأت عنهما معتقدات متباينة؛ فآمنت مجموعة بأن أسلافهم قد اتجهوا نحو النور وسيقودونهم إلى حياة سعيدة، بينما آمنت المجموعة الأخرى بأن أسلافهم يملؤهم الحقد، ويتآمرون للانتقام في المستقبل. وكما يقال، فإن العقل مرآة العواطف، وقد قسمت وجهتا النظر هاتان السحرة التابعين لـ “تشي يو” إلى فصيلين، يمارس كل منهما نوعًا مختلفًا من السحر. ورغم النزاعات، لم يهاجم أحدهما الآخر لكونهم من عشيرة واحدة. عُرف أحدهما بـ “السحر الأبيض”، وكان ممارسوه يهدفون إلى الدعاء من أجل السعادة.

اختلفت طرق وأساليب نوعي السحر، لكنهما اشتركا في أمر واحد: وهو إيمان الجميع بأن السحر الذي يمارسونه يمثل إرادة سلفهم “تشي يو”. وتوارثوا هذا الاعتقاد جيلًا بعد جيل دون تخلٍ عنه.

مر الوقت كحبات الحصى التي تذروها الرياح، ومع مرور الأيام نشبت النزاعات. كان السحر الأبيض يختلف تمامًا عن السحر الأسود، وكان ظهور الخلافات مسألة وقت ليس إلا، لكن تلك الخلافات لم تُحل رغم صلة الدم التي تجمع العشيرة، بل على العكس، ازدادت حدتها. في البداية، انقسم أبناء العشيرة بالتساوي بين مؤيد للسحر الأسود ومؤيد للسحر الأبيض، ولكن مع مرور وقت طويل دون تحقيق الانتقام المنشود، وتحت وطأة الضغط، بدأ سحرة السحر الأسود في اتخاذ إجراءات متطرفة.

بدأوا أولًا باختطاف الغرباء لاستخدامهم في تجاربهم، ولم ينجُ من وقع في أيديهم غالبًا، باستثناء قلة من المحظوظين. وبالطبع، قام الناجون بنشر أخبار تلك الفظائع، مما جعل الغرباء يخشون التواصل مع شعب “مياو” مرة أخرى. أثارت هذه الحوادث استياء ممارسي السحر الأبيض، لكنهم ظلوا صامتين لكونهم من العشيرة نفسها. ولاحقًا، اندلعت حرب داخلية في وقت مبكر؛ إذ لم يعد ممارسو السحر الأسود يجدون غرباء لإجراء تجاربهم عليهم، فبدأوا يمارسونها مباشرة على من حولهم من الأصدقاء والأقارب، مما نشر حالة من الذعر الشديد.

تدريجيًا، بدأ حتى أولئك الذين دعموا السحر الأسود في البداية يشعرون بالخوف؛ فرغم رغبتهم في الانتقام، إلا أن خوفهم من القتل على يد سحرة السحر الأسود من بني جلدتهم كان أعظم. أما الذين رغبوا في السلام، فقد تضاعف كرههم للسحرة السود. وهكذا، قلّ عدد الراغبين في تعلم السحر الأسود، وشعر من تعلموه بالعزلة، وهي العزلة التي تحولت مع الوقت إلى كراهية؛ فبات الساحر الأسود يكره تقلبات العالم، ويكره كل من يتعلم السحر الأبيض. جعلهم هذا أكثر جنونًا، حتى جاء يوم كفّ فيه أبناء العشيرة عن التعامل مع سحرة السحر الأسود، ومنعوا أقاربهم وأصدقاءهم من تعلم هذا السحر الضار، حتى لم يتبقَ في النهاية سوى ساحر مظلم واحد.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
231/268 86.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.