الفصل 235
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 235
[الفصل 235 مياو يين (أربعة وعشرون)]
حلّ الكابوس الأول بعد فترة وجيزة؛ فقد عاد جدي من رحلة وهو مصاب بمرض عضال عجز الأطباء عن علاجه. كانت أعراضه غريبة للغاية؛ عيناه غائرتان يحيط بهما سواد شديد، وبطنه ينتفخ رغم امتناعه عن الأكل، وظل بطنه يكبر ويكبر حتى وافته المنية على فراشه في المنزل بعد نصف شهر.
كانت جدتي حزينة للغاية، وشعرت أن وفاة زوجها مرتبطة بوالدتها، لذا تمالكت حزنها وأرسلت “أباو” أولاً لطلب المساعدة من العشيرة، ثم أخذت مقصاً من غرفتها وشقت بطن زوجها الذي كان مستديراً كالدلو، ومن بين كتل الدم واللحم، عثرت أخيراً على حشرة سوداء.
“جدتي…”؛ جلست جدتي على الأرض تبكي وهي تمسك بتلك الحشرة السوداء. وعندما عادت “أباو” برجال القبيلة، كانت الجدة قد فقدت عقلها تماماً، ولم تعد تتعرف على أحد، بل اكتفت بالبكاء المرير. في تلك اللحظة، رأى رجال القبيلة جثة والد “أباو”، والمقص في يد الأم، ويديها الملطختين بالدماء. لم يدركوا حقيقة ما جرى، وظنوا أنها هي من قتلته. استشاط رجال القبيلة غضباً وأرادوا تسليمها لمكتب الأمن العام، لكن “أباو” التي كانت طفلة حينها، تشبثت بساقي والدتها بكل قوتها مهما حاولوا سحبها بعيداً. في النهاية، رقّت قلوبهم لحال الطفلة التي فقدت والدها للتو، فتركوا الأم وشأنها.
تولت الفتاة الصغيرة رعاية كل شؤون العائلة حتى انتهت مراسم الدفن… وفي يوم الجنازة، حضرت أمي. كانت الأختان متشابهتين للغاية، وحينها أخبر الشخص الذي تبنى أمي “أباو” بأن هذه الفتاة هي شقيقتها. ارتمت الأختان في أحضان بعضهما البعض وبكتا معاً. وبعدما هدأت ثورتهما، أرادتا البحث عن جدتهما التي اختفت، لكن الأم المجنونة منعتهم وأقنعتهم بعدم الذهاب. لم تدرك “أباو” وأمي السبب حينها، لكنهما وجدا الإجابة في مذكرات الأم بعد بضعة أيام. كانت الأختان ترتجفان من الخوف، وفي تلك الأثناء، ظهرت جدتهما فجأة.
كانت امرأة مسنة، هزيلة الجسد، يملأ التجاعيد وجهها، وعيناها غائرتان في محجرين شديدي السواد. كانت نظراتها تثير الارتباك والرعب في نفس الأختين، تماماً كـ “الجدة الذئب” في الأساطير. كانت الجدة التي مارست السحر الأسود قد رحلت، ولم تكن الأم ترغب في أن تصبح ابنتها ساحرة مثلها، لذا توسلت بمرارة.
لكن كل ذلك ذهب سدى، فالجدة الكبرى لم تكن تملك ذرة من المشاعر تجاهها. وعندما رأت الأختين تبكيان بحرقة، اتبعت أسلوباً خبيثاً؛ إذ هددت “أباو” بأنها ستقتل أمي إن لم توافق على أن تصبح ساحرة، ثم هددت أمي بقتل “أباو” إن لم تفعل الشيء نفسه. وأمام هذا الخيار القاسي، اختلف رد فعل الأختين تماماً؛ ربما لأن “أباو” وُلدت قبل أمي بنصف ساعة، فقد كانت أكثر هدوءاً واستسلاماً لليأس، بينما استمرت أمي في البكاء المرير. ظنت أمي حينها أنها هالكة لا محالة، لكنها لم تتوقع أن ترحل الجدة الكبرى بعد يومين. سألت أمي “أباو” عما إذا كانت الجدة قد قالت شيئاً قبل رحيلها، فأجابتها “أباو” بأنها أطلقت سراحهما مؤقتًا وستعود لاحقاً للبحث عنهما، ثم طلبت من أمي أن تهرب بسرعة، وتغادر الكوخ، بل وتغادر “مياو جيانغ” كلها. كانت أمي صغيرة وخائفة، ولم ترغب في الرحيل وحدها، وأصرت على مرافقة “أباو”، لكن “أباو” أصرت على البقاء للعناية بوالدتهما، وهكذا لم يتبقَّ أمام أمي خيار سوى الرحيل بمفردها.
فالجميع يخشون الموت، ولم يحتمل قلب أمي الغض كل ذلك الترهيب. وبعد إلحاح من “أباو”، أخذت أمي ما تبقى من طعام ومال العائلة، وهربت من الكوخ في جنح الليل… ولم تعد منذ ذلك الحين.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل