تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 236

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 236

[الفصل 236 مياو يين (خمسة وعشرون)]

بعد أن ودّعت أبو أختها، عادت إلى المنزل وحدها. كانت والدتها جالسة عند الباب تبكي بصمت دون أن تنبس ببنت شفة. كم كانت تلك الفتاة صغيرة! وفي الليل، بعد أن أقنعت جدتها بالخلود إلى النوم، اختبأت أبو تحت اللحاف وبكت وحدها. لقد كذبتُ على أمي؛ فالجدة لم تتركهما لأنها عفت عن الأختين مؤقتًا، بل لأن أبو وافقت على طلب الجدة بممارسة السحر.

وعلى عكس الساحرات اللواتي يمارسن السحر الأبيض بشرف ويضربن الطبول، فإن طقوس السحر الأسود تُنفذ جميعها في الظلام الدامس…

لن تنسى أبو تلك الليلة أبدًا؛ حين سحبتها جدتها إلى غرفة مظلمة، ووقفت أمام تمثال “تشييو” وأقسمت. جرحت أبو إصبعها بسكين، فتقطر الدم منه في وعاء من البورسلين الأبيض، ليختلط بدم قط أسود كان بداخله. أخذت الجدة وعاء الدم وابتعدت، وعندما وقفت أمام التمثال، صبت الدم عليه ببطء. كان لون الدم أحمر مائلًا للسواد، وانبعثت منه سحابة صغيرة من الدخان، حينها سمعت أبو صوت جدتها كأنه آتٍ من الجحيم:

«أبو، من الآن فصاعدًا، أنتِ سليلة السحر الأسود. عليكِ أن تتحملي مسؤولية الساحرة، وإياكِ أن تخوني السحر الأسود، وإلا ستعانين يومًا ما من ألم يمزق قلبكِ، هل تفهمين؟»

«فهمت يا جدتي»، أومأت أبو برأسها برفق. لكن الجدة صفعت أبو على وجهها صفعة قوية تركت أثر أصابعها، وقالت بصرامة: «لا تناديني بجدتي، بل ناديني بالمعلمة!»

«حاضر… أيتها المعلمة…»، لمعت الدموع في عيني أبو. في تلك اللحظة، افتقدت جدتها الحنون، ووالدها المتوفى، وأختها، ولكن أليست هي من فعلت ذلك لكي تنعم أختها بحياة سعيدة؟ لقد كان هذا خيارها وحدها.

مَجـرَّة الروايـات: نقدر حماسكم، لكن نرجو عدم تقليد سلوكيات الشخصيات المتهورة.

منذ ذلك الحين، عاشت أبو حياة رتيبة تتنقل فيها بين نقطتين فقط؛ فخلال النهار، تعتني بطعام جدتها وشؤونها اليومية في المنزل، وفي الليل، حين تنام الجدة، تذهب بهدوء إلى جانبها لتتعلم السحر الأسود. خلال تلك الفترة، رافقتها كراهية لا تنتهي، وحشرات سوداء، وعقارب سامة، وثعابين ملتوية؛ فكل ما هو سام، لم تترك شيئًا منه إلا وأكلته أو لمسته. لم تكن تستطيع البكاء، وتدريجيًا، نسيت منذ متى لم تستمتع بجمال الشمس، أو تنتبه لزهور اللفت وهي تتفتح.

استمرت هذه الأيام حتى وافت المنية الجدة. وقبل رحيلها، حصلت أبو على شيء قيل إن أقدم ساحر أسود في العائلة قد تركه، وهو “رمز الساحرة السوداء”. لهذا الرمز مكانة غامضة، ويُقال إنه يجب دمجه مع رمز السحر الأبيض لإظهار قوته الحقيقية. قبل أن تموت، أمسكت الجدة بيد أبو وقالت: «إذا سنحت لكِ الفرصة للحصول على رمز السحر الأبيض، فلا تترددي؛ فيُقال إنه سيولد قوة لا نهائية ويحقق كل… أمنياتك…». بعد ذلك، توفيت الجدة التي عاشت حياتها كساحرة سوداء دون ندم. وعندما أخبرت أبو والدتها بالخبر، صفقت الأم بيديها وضحكت، وعندما نظرت أبو إليها وهي على تلك الحال، لم تملك إلا أن تتمنى لو كانت والدتها سعيدة حقاً.

في ذلك العام، بلغت أبو الثامنة عشرة من عمرها، وكانت في غاية الجمال. لم تكن هناك عائلة واحدة في القرى الثماني المحيطة لم تسمع بالفتاة التي تُدعى يوأبو؛ فمن جهة كان ذلك بسبب خجلها، ومن جهة أخرى لأنها كانت تزدري الجميع وتثير الرهبة في نفوسهم.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
234/268 87.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.