تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 33

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 33

[الفصل 33: بوذا السعيد (11)]

توجهت وانغ ليو أولاً إلى المعبد للتعبد أمام تمثال البوديساتفا، وبعد انتهائها، عادت أدراجها نحو المنزل حاملة سلتها الفارغة. كانت المسافة بين المعبد ومنزلها تتطلب عبور نهر صغير، وهو طريق مختصر لا يسلكه الكثيرون، لذا كان المكان مقفراً. ولأنها اعتادت السير فيه وحدها، لم تشعر بالخوف في البداية، ولكن بعد أن خطت بضع خطوات، ساورها شعور غريب بأن خطباً ما يحدث؛ فقد أحست بظل يتبعها، غير أنها كلما التفتت خلفها، لم تجد أحداً. أثار هذا الجو المريب قلقها، فأسرعت من خطاها، لكنها شعرت أن من يتبعها يلاحق سرعتها؛ فإذا أسرعت أسرع، وإذا أبطأت أبطأ. والخوف غالباً ما يولد من الشك، فبينما يكون المرء في أمان، قد تقتله هواجسه. وفي لحظة ارتباك وعدم انتباه، انزلقت قدما وانغ ليو وسقطت في الماء بصوت مدوٍ.

“النجدة… ساعدوني!” كانت يدا وانغ ليو تتخبطان في الماء، وحاولت الصراخ طلباً للمساعدة، لكنها كانت تبتلع الماء مع كل محاولة. لم تدم مقاومتها طويلاً قبل أن تغرق في الأعماق، ولم يتبقَ على سطح النهر سوى سلتها تطفو وحيدة، بينما اختفت هي تماماً عن الأنظار.

عُثر على جثة وانغ ليو بعد ثلاثة أيام وهي تطفو فوق مياه النهر، وكانت منتفخة لدرجة ضاعفت حجمها الطبيعي. وعند رؤية هذا المشهد، لم يبدُ على زوجها أي حزن، بل قال ببرود: “لماذا ماتت؟”. لم يكن يشغل باله سوى من سيطبخ له ويغسل ثيابه بعد رحيلها، كما وجد أن ترتيبات الجنازة أمر مزعج للغاية، لكنه خشي من ألسنة الناس وانتقاداتهم إن قصر في حقها. وبدعم من عائلته وأهل زوجته، أقيمت مراسم الجنازة.

نتيجة لذلك، ازدادت القصص المتداولة حول تشاو تيانهوا وسو تشينغمو غموضاً بين الجيران؛ إذ زعم البعض أنهما تحولا إلى أشباح بعد وفاتهما، وعادا للانتقام ممن أساؤوا إليهما. وكانت حادثة وانغ ليو خير دليل بالنسبة لهم؛ فقد قيل إنها تفوهت بكلمات مسيئة بحق سو تشينغمو قبل وقت قصير من سقوطها في النهر. ساد الشك بين سكان المدينة، وكان الشخص الوحيد الذي لم يصدق هذه الترهات هو “لي بانديان”. كان لي بانديان رجلاً تجاوز الخمسين، ويُعرف بكونه راهباً، لكن لا أحد يعلم أين ترهب أو من أين أتى. كل ما يعرفونه هو أنه استقر هنا قبل ثلاثين عاماً، ولم تكن له صداقات عميقة مع أحد، كما كان يتجنب الاختلاط بالناس. وفي الأيام العادية، كان يكسب عيشه من إقامة بعض الطقوس الدينية للناس، وينفق ما يفيض معه من مال على شراء النبيذ، فقد كان يهواه وغالباً ما يُرى في حالة سكر شديد.

وفي ذلك اليوم، كان لي بانديان جالساً في الحانة يحتسي النبيذ، حين سمع أحدهم يتحدث عن تشاو تيانهوا وسو تشينغمو، زاعماً أن وانغ ليو قُتلت على يد روحيهما. ضحك لي بانديان بسخرية، وحمل نصف جرة من النبيذ واتجه نحو طاولتهم، ثم طرق عليها بقوة قائلاً: “هراء! لقد ماتت وانغ ليو بسبب حماقتها ليس إلا!”

“اغرب عن وجهنا أيها الكاهن العجوز النتن، ما دخلك فيما نتحدث فيه؟” رماه شاب بنظرة اشمئزاز وحاول طرده، لكن لي بانديان لم يغادر، بل جلس أمامهم وأشار بإصبعه نحو الشاب صارخاً: “أنتم لا تجيدون سوى الثرثرة ونشر الأكاذيب، وستنالون جزاءكم!”

“مجنون!”، تمتم الشاب بضيق، ثم وضع ثمن النبيذ على الطاولة وغادر المكان مع رفيقه. ظل لي بانديان جالساً مكانه، ثم نهض يترنح بعد أن ابتعد الرجلان. كان العامل في الحانة يعرفه جيداً ويعلم أنه ثمل، لذا تجاهله وتركه يترنح في طريقه إلى خارج الشارع.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
33/268 12.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.