الفصل 34
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 34
[الفصل 34: بوذا السعيد (12)]
اعتاد لي بانديان ألا يتسكع عندما يسكر؛ فمهما بلغ به السكر، كان يتذكر طريق العودة إلى منزله. ومنزله هذا لم يكن سوى معبد متهدم فوق تل خارج المدينة، هُجر لسنوات طوال. لقد نصّب نفسه ملكًا على ذلك الجبل، ممتدحًا طيب هوائه وهدوءه، والأهم من ذلك، خلوه من المزعجين. غير أن المعبد كان غارقًا في الغبار، متهالكًا بفعل الزمن، حتى إن بعض أجزائه قد انهارت بالفعل. وفي نظر الآخرين، لم يكن ليسكن مكانًا كهذا سوى مجنون مثله.
لم يبدُ لي بانديان متعجلًا قط، بل سار بوئيد من سفح الجبل حتى قمته. ومع حلول الغسق، وصل إلى بوابة المعبد، فابتسم وأخرج من بين طيات ثيابه دجاجة صغيرة الحجم، كان منقارها مربوطًا كي لا تصدر صوتًا، بينما كانت أجنحتها ترفرف بعنف دلالة على أنها لا تزال حية. تمتم لنفسه قائلًا: “الوقت مثالي تمامًا.”
دلف إلى المعبد واتجه مباشرة نحو التابوتين اللذين كانا أنظف ما في المكان، حتى إن خشبهما بدا جديدًا. وبدفعة خفيفة، أزاح لي بانديان غطاء أحدهما.
قال لي بانديان مخاطبًا من في التابوت: “حان وقت العشاء”، ثم نحر عنق الدجاجة بسكين. تدفق الدم ليقطر في فمٍ داخل التابوت قطرة تلو الأخرى. كان ذلك الفم يبتلع الدم بنهم، كعطشان في صحراء قاحلة نال أخيرًا شربة ماء، لكنه لم يبدُ جشعًا؛ إذ سرعان ما أطبق فمه وكأنه اكتفى بكأس صغيرة من النبيذ، ورفض فتحه مجددًا.
ابتسم لي بانديان وقال: “هل شبعتِ؟ إذًا حان دوره ليأكل.” ثم دفع غطاء التابوت الآخر.
لكن حين فُتح الغطاء، وجد التابوت فارغًا. طار السكر من رأس لي بانديان فورًا، وأدرك أن خطبًا ما قد وقع. أخرج تعويذة بسرعة ولصقها على الجثة التي شربت الدم، وأمرها: “انهضي وتحدثي!” وما إن استقرت التعويذة، حتى انتصبت الجثة جالسة؛ كانت جثة امرأة تظهر آثار غرز جراحية على عنقها.
“سألكِ، أين تشاو تيانهوا؟”
وجودك هنا يعني أنك تقدر مجهود مَجَرّة الرِّوَايَات، شكراً لدعمكم المتواصل.
“لا أعرف.”
قطب لي بانديان حاجبيه؛ فإذا لم تشعر هذه الجثة برحيل الأخرى، فهذا يعني أن الجثة المفقودة لم تغادر من تلقاء نفسها، بل سُرقت عمدًا في وضح النهار. من في هذه المدينة قد يجرؤ على سرقة جثة؟ أخذ يفكر مليًّا؛ فبعيدًا عن سكان المدينة، وحتى على ضفتي النهر شمالًا وجنوبًا، من قد يرغب في جثة؟ وفضلاً عن انعدام الفائدة من سرقة جثة لشخص عادي، فإن السيطرة عليها أمر مستحيل لغير المحترفين، وربما فات الأوان الآن لاستعادتها.
لم يكن لي بانديان ليتهرب من المسؤولية عما حدث، فعقد العزم على العثور على الجثة المفقودة. بدأ تحرياته وزياراته السرية، لكن النتائج كانت مخيبة للآمال. بحث في كل زاوية وسأل معارفه، لكن الجميع أكدوا عدم علمهم بشيء. استنتج أن الجثة ربما نُقلت إلى مكان بعيد يصعب الوصول إليه، فقرر الانتظار ومواصلة رعاية الجثة الباقية ريثما تظهر أي أنباء. لكن الانتظار لم يكن يبشر بخير، بل كان ينذر بكارثة وشيكة.
كان الجهل بمكان الجثة يثير قلق هذا المزارع، بينما كانت الجثة التي أحياها لي بانديان تتماثل للشفاء تحت رعايته الفائقة. ومع مرور تسعة وأربعين يومًا، اختفت الندوب تمامًا من عنقها. وبعد تسعة وأربعين يومًا أخرى، ستصبح الجثة قادرة على النطق بوضوح أكبر، ثم بعد تسعة وأربعين يومًا تالية، ستتمكن من المشي؛ فكل دورة من تسعة وأربعين يومًا كانت تمثل مرحلة جديدة من التطور والتقدم لتلك الجثة.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل