تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 36

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 36

[الفصل 36 بوذا السعيد (أربعة عشر)]

نص الاتفاق على أن يحل ليو وويا مؤقتًا محل رئيس الطائفة، وألا تختار الأخت الصغرى ليوكاي أحدًا حتى يُحسم الفوز بين لي بانديان وليو وويا. وكان شرط الفوز هو معرفة من منهما يستطيع تربية أفضل جثة. أما بالنسبة للمعيار، فلم يتحدث الاثنان عنه، إذ كان لكل منهما تصوراته الخاصة، وكانا ينتظران فقط إخطار الطرف الآخر للمقارنة. ومع ذلك، فإن الجثث المناسبة للتربية ليس من السهل العثور عليها، لذا استمر هذا التنافس لثلاثين عامًا. وخلال هذه السنوات الثلاثين، لم يتواصل لي بانديان مع ليو وويا، ولم يبحث ليو وويا عنه، ولم تصلهما سوى رسائل قليلة من الأخت ليوكاي خلال تلك الفترة.

بعد سماعها لحديث لي بانديان، ذهلت سو تشينغمو للحظة، وسألت بقلق شديد: “أبي، هل أنا أفضل جثة؟”

“بغض النظر عما يقال، تشينغمو هي الأفضل في قلب أبيها.” أومأ لي بانديان برأسه، عاجزًا عن النطق بكلمة “جثة”؛ فلم يرغب في وصف سو تشينغمو بذلك، فخلال أيام عيشهما معًا، غدا الاثنان كالأب وابنته، ونمت بينهما مشاعر عميقة. ربما كان السبب هو الشيخوخة والوحدة، لكن لي بانديان بدأ تدريجيًا يعتبر سو تشينغمو ابنته الحقيقية، وكأنه في حلم.

حين سمعت سو تشينغمو مديحه، هزت ذراع لي بانديان بخجل طفيف وقالت بتودد: “لقد أخجلني مديحك هذا.”

“يا لكِ من طفلة حمقاء.”

“لست حمقاء! حسنًا يا أبي، بما أنني أفضل جثة ربيتها، فلماذا لا تأخذني إلى العم ليو؟” نظرت سو تشينغمو إلى لي بانديان بارتباك.

ارتشف لي بانديان من نبيذه وقطب جبينه قائلًا: “لدى والدكِ ما يشغل باله.”

“أوه، فهمت. لقد ذكرت سابقًا أنك فقدت الجثة التي كانت معك، أليس كذلك؟” دون أن تحاول فهم ما يعنيه بكلمة “فقدها”، ودون أن تشعر بأي حزن، كان جمال سو تشينغمو قد سما ليتجاوز حدود البشر.

تنهد لي بانديان قائلًا: “آه، إنه خطئي. لو لم أخرج للشرب لما فقدتها. لا أعلم حقًا ما حل بها الآن، فلو وقعت في أيدي الأشرار، فسينتهي كل شيء.”

قالت سو تشينغمو: “أهو أمر خطير إلى هذا الحد؟ إذًا لنعجل بالبحث عنها.” ثم جذبت لي بانديان محاولة مساعدته على النهوض من الأرض.

ابتسم لي بانديان وأجاب: “يا صغيرتي، لو كان العثور عليها سهلًا، لذهبتُ منذ زمن بعيد.”

سألت: “ماذا نفعل إذًا؟”

أجاب: “ننتظر.”

لا تقبل بالنسخ الرديئة المسروقة، النسخة الأصلية مكانها فقط في مَــجـرة الـرِّوايات.

سألت: “ننتظر ماذا؟”

أجاب: “حتى تظهر تلك الجثة.”

سألت: “ومتى ستظهر؟”

أجاب: “لا أدري، ربما تظهر قريبًا، وربما لا تظهر أبدًا طوال حياتي.” نظر لي بانديان إلى الأفق متذكرًا كلمات معلمه، وشعر بخجل شديد؛ فقد حذره المعلم من أن انتشار “تقنية تربية الجثث السرية” سيؤدي إلى كارثة، لذا أخفى المعلم ذلك الكتاب السري في مكان حصين. ولولا لي بانديان، لما استطاع أحد العثور عليه. للأسف، كان حينها شابًا طائشًا لا يدرك عواقب الأمور، وكان متمسكًا بالكتاب بشدة، وحين قرر المعلم حرقه، كان الأوان قد فات.

رأت سو تشينغمو ملامح الحزن على وجه لي بانديان، فشعرت بالضيق هي الأخرى، وفكرت في صمت كشيطانة صغيرة: “أبي، حقًا لا يمكننا الانتظار هكذا، فلا أحد يعلم كم سيطول الأمر. إذا لم تظهر تلك الجثة أبدًا، فهل تريد من أختك الصغرى أن تنتظرك طوال عمرها؟ حينها ستكون قد هرمت، وابيض شعرها، وتساقطت أسنانها…”

“أيتها الشقية، من أين تعلمتِ هذا الكلام؟” صاح لي بانديان وهو يربت على رأس سو تشينغمو. فهو لم يعلمها شيئًا من هذا، ولم يدرِ كيف عرفت هذه الأمور رغم فقدانها لذاكرتها السابقة.

أخرجت سو تشينغمو لسانها بمكر وأجابت: “قرأتها في الكتاب الذي أحضرته في المرة الماضية.”

“كتاب؟ أي كتاب؟”

أجابت بصدق: “ذلك الكتاب الذي يبدو قديمًا، لقد احتفظت به تحت الموقد.”

تغير لون وجه لي بانديان بين الحمرة والشحوب. كان ذلك الكتاب قد سقط من شخص آخر، وحين التقطه، اكتشف أنه كتاب محظور، ولم يجد سبيلًا سهلاً للتخلص منه.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
36/268 13.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.