الفصل 37
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 37
[الفصل 37 بوذا السعيد (خمسة عشر)]
قبل أن تظهر جثة أخرى، بدأ لي بانديان يفكر في خطوته التالية. وكما ذكرت سو تشينغمو، فقد قطع ذلك الرهان في لحظة غضب، لكنه لم يعد ذلك الشاب الآن؛ فقد مرت سنوات طويلة، فكيف حال الأخت الصغرى “ليوكاي” الآن؟ بعد تفكير دام ليلة كاملة، حسم لي بانديان أمره، وطلب من سو تشينغمو حزم أمتعتها في الصباح للانطلاق في رحلتهما. كانت المناظر الطبيعية من جبال خضراء ومياه صافية على طول الطريق فاتنة، مما أدخل السرور على قلب سو تشينغمو، لكن الوصول إلى “فيلا الصفصاف الأخضر” لم يكن بالأمر الهين؛ فهي رحلة طويلة، وكان همّ لي بانديان الوحيد هو تدبير الطعام في الطريق، ناهيك عن ضرورة كبح جماح إدمانه للخمر.
“آه، لقد تعبت، لنجلس ونرتاح قليلاً”. بعد مسير طويل، جلس لي بانديان على الأرض شاعراً بالنعاس، وراقب سو تشينغمو وهي تقفز بنشاط حوله.
بدت سو تشينغمو مفعمة بالحيوية، فهزت رأسها قائلة: “أبي، لست متعبة. استرح أنت هنا، وسأذهب لاستكشاف الطريق والبحث عن شيء تأكله”.
“اذهبي إذن، ولا تتأخري”. نزع لي بانديان سدادة قارورته وتجرع منها رشفة. لم يقلق بشأن طاقتها؛ فهي في النهاية جثة وليست بشراً، لذا حتى لو ركضت لعشرات الأميال دفعة واحدة، فلن يرهقها ذلك. وبعد أن أذن لها، انطلقت سو تشينغمو تركض في الأرجاء بسعادة، وكانت سرعتها خاطفة لدرجة أن العين البشرية المجردة لا تكاد تلمحها، وتلك هي ميزة الجثث الأنثوية؛ فلو رآها القرويون وهي تركض بهذا الشكل لتملّكهم الرعب. وهنا يتضح مدى طاعتها للي بانديان وكيف كانت تتعمد الإبطاء من أجل مرافقته، فقد كانت طاعتها العمياء تبعث الطمأنينة في نفسه. وطوال سنوات عيشهما في المعبد المهجور، ورغم نزوله المتكرر من الجبل، لم تخالف أوامره قط ولم تبرح مكانها، وهكذا قضيا أكثر من ثلاث سنوات دون أن يشعر بهما أحد من القرويين.
رشفة تلو الأخرى، بدا أن لي بانديان فقد السيطرة أمام ولعه بالخمر، وما إن تجرع المزيد حتى غلبه النعاس. وعندما أفاق، وجد سو تشينغمو جالسة بجانبه، تحدق فيه بعينين واسعتين، وعلى زوايا فمها بقع من الدماء.
“تكلمي! ماذا فعلتِ للتو؟” اعتدل لي بانديان في جلسته ورمق سو تشينغمو بنظرات حادة.
ارتبكت سو تشينغمو حين وضع لي بانديان نصل سكينه على عنقها، فهمهمت بكلمات غير مفهومة ثم قالت: “أبي، لقد أكلت”. ثم رفعت طائر سمان في يدها لتريه إياه.
رأى لي بانديان السمانة وقد فارقت الحياة، بعد أن امتُصت دماؤها بالكامل تقريبًا. طوال السنوات الثلاث الماضية، واعتياداً منه على توفير الطعام لهما، كان لي بانديان يبتاع الدجاج، فيتركها تمتص دماءه أولاً، ثم يتولى هو طهي اللحم وأكله. لكن الأمر اختلف هذه المرة، فهي المرة الأولى التي تصطاد فيها سو تشينغمو طريدتها بنفسها. لم يتخيل لي بانديان أن سو تشينغمو ستظهر هذا القدر من الذكاء، فأغمد سكينه وشعر بوخزة من الذنب تجاه رد فعله، فقال معتذراً: “تشينغمو، لقد أسأتُ الظن بكِ يا ابنتي”.
“لا بأس يا أبي”. مسحت سو تشينغمو وجهها بكمها وهزت يدها نافية، ثم أشارت إلى الطائر وسألت: “هل تريد طهي هذا الطائر أم شوائه؟”
“يا لكِ من فتاة بلهاء، لا نملك وعاءً هنا، لذا سنشويه بالطبع”. ضحك لي بانديان ساخراً من نفسه؛ فبمجرد رؤيته للدماء على فمها، ظن أنها امتصت دماء بشرية، لكن مخاوفه كانت في غير محلها.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل