تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 38

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 38

[بوذا السعيد (16)]

يُذكر في الكتب أن “الجثة المرفوعة” لا تختلف في مظهرها عن البشر؛ فهي قادرة على التحدث والضحك، وشرب الماء والدماء، لكنها لا تستطيع الأكل. وهذا يعني أنها تمتلك كل السمات الخارجية للإنسان، حتى الدموع، لذا لم يكن حزن “سو تشينغمو” ليخفى عن عيني “لي بانديان”. بعد أن تناولا الدجاج المحمص وشبعا، نظر “لي بانديان” إلى “سو تشينغمو” الجالسة بجانبه وسألها: “ما الخطب؟ هل لا تزالين غاضبة من والدكِ؟”

“تشينغمو ليست غاضبة.” كانت في يد “سو تشينغمو” ريشة انتزعتها من الدجاجة، وبدت مترددة في التخلص منها لجمال لونها.

تنهد “لي بانديان” قائلاً: “لا تلومي والدكِ، فما فعله كان لمصلحتكِ.”

“تشينغمو تفهم، وتعلم أن والدها يخشى أن تمتص دماء البشر فتفقد صوابها. أنا أتذكر كل ما قلته ولم أنسَه، لكنك كنت تبدو شرسًا للغاية قبل قليل، حتى ظننت أنك لم تعد تريدني.” أدارت “سو تشينغمو” رأسها وعضت شفتها وهي تنظر إلى “لي بانديان”؛ لم يكن في عينيها أي ضغينة، بل مجرد عتاب رقيق.

“حسناً، لقد أخطأ والدكِ هذه المرة، وسأتذكر ذلك جيداً، لذا لن أشك بكِ في المستقبل.” هكذا أكد لها “لي بانديان”. فسألته “سو تشينغمو” بمكر: “أبي، هل أنت جاد؟ ألن تقسو عليّ ثانية؟” ثم اتكأت على كتفه وهي تبتسم بسعادة؛ كانت تلك الروح الراضية تشبه روح الأطفال.

بعد أن استراحا لفترة، واصل الرجل العجوز والفتاة رحلتهما. خلّفت التلال الخضراء والبحيرات وراءها ظلال الأب وابنته؛ تارة يضحكان، وتارة يقلقان بشأن الطعام. ومن أجل التكيف مع البقاء، اضطر “لي بانديان” لتغيير غذاء “سو” مؤقتاً، فاستبدله بـ “دم الأسماك” و”دم الأرانب” ودماء حيوانات أخرى. بعد نصف عام من السير، وصل “لي بانديان” و”سو تشينغمو” أخيراً إلى “فيلا لولي”. كانت أخته الصغرى “لوكا” قد ذكرت في رسالة سابقة أن “فيلا لولي” هي المسكن الذي منحه إياها “ليو وويا”. وعندما نظر إلى الفيلا الفاخرة، تنهد “لي بانديان” قائلاً: “يبدو أن إخوتي الصغار قد جنوا الكثير من المال على مر السنين.”

“أبي، هل تعيش عمتكِ وحدها في هذا المنزل الكبير؟” دارت “سو تشينغمو” حول الفيلا دورة كاملة، وشعرت أنها أكبر بعدة مرات من المعبد المتهدم الذي عاشت فيه مع “لي بانديان”.

هز “لي بانديان” رأسه قائلاً: “لا أعرف أيضاً.” لم يسبق له المجيء إلى هنا من قبل، ولولا أن أخته الصغرى كتبت العنوان بالتفصيل في رسالتها، لربما عجز عن العثور على المكان. وعندما رأى بوابة الفيلا مغلقة، تقدم وطرقها.

بعد طرق مستمر، استجاب أحدهم، وفُتح الباب بصرير لتظهر امرأة مسنة في الخمسينيات من عمرها. نظرت المرأة إليهما بحذر وسألت: “عمن تبحثان؟”

صلِّ على النبي ﷺ.. مَجـ.ــ.رَّة الرِّوَايــ.ـات ترحب بكم في فصل جديد.

“من أنتِ؟” سأل “لي بانديان”، فهو لم يرَ “لوكا” منذ ثلاثين عاماً.

نظرت المرأة المسنة إليه وأجابت ببرود: “لا يهم من أنا، المهم هو عمن تبحث؟”

“أبحث عن لوكا.”

“هل تبحث عن الآنسة؟” بدت المفاجأة على وجه المرأة حين سمعته يذكر اسمها، وسألت مجدداً: “من أنت؟”

“أنا شقيقها الأكبر، لي بانشان.”

“انتظر هنا إذن، سأذهب لإبلاغ الآنسة.” ثم أغلقت المرأة الباب بقوة.

كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها “سو تشينغمو” هذا الاسم، فسألت بصوت خفيض: “أبي، هل اسمك الحقيقي هو لي بانشان؟” لم يعتد “لي بانديان” ذكر اسمه لأي شخص لعدم حاجته لذلك؛ فمعظم من يقابلهم لن يراهم ثانية، ولم يكن يهتم بالشهرة أو بكونه معروفاً.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
38/268 14.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.