الفصل 39
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 39
[الفصل 39: بوذا السعيد (17)]
بعد برهة، فُتح باب فيلا الصفصاف الأخضر، وخرجت منه امرأة ذات مظهر متواضع، غزا الشيب شعرها قليلاً. نظرت إلى لي بانديان بفرح غامر وقالت: “الأخ الأكبر بانشان، هل هذا أنت حقاً؟”
“الأخت الصغرى لوكاي!” بدا لي بانديان متحمساً للغاية وهو يمسك بيد المرأة.
شعرت المرأة ببعض الحرج وسحبت يدها، ثم لمحت سو تشينغمو واقفة خلف لي بانديان، فسألت على عجل: “من هذه؟”
أجاب: “أوه، إنها سو تشينغمو”.
فقالت سو تشينغمو بابتسامة عذبة: “السيدة لوكاليكس”. ثم نظرت إلى لي بانديان خلسة وهمست: “أبي، لا بد أن السيدة لوكاليكس كانت فاتنة الجمال في شبابها”.
“يا لكِ من طفلة!” ربت لي بانديان على رأس سو تشينغمو، ولم يلحظ تعبير وجه أخته الصغرى لوكاليكس.
انتابت الدهشة لوكاليكس حين سمعت أن لي بانديان وسو تشينغمو أب وابنته؛ فظنت أن لي بانديان قد تزوج من امرأة أخرى خلال الثلاثين عاماً الماضية وأنجب هذه الفتاة. لكنها سرعان ما أدركت خطأ ظنها، فسو تشينغمو لم تنادِ لي بانديان باسم عائلته حتى، فسألت: “هل هي ابنتك حقاً؟”
أجاب: “ليست ابنتي!”.
حينها تهللت أسارير لوكاليكس وابتسمت قائلة: “أوه، لماذا تقفان في الخارج؟ تفضلا، لنتحدث في الداخل”.
تبع لي بانديان وسو تشينغمو لوكاليكس إلى داخل فيلا الصفصاف الأخضر. ورغم اتساع الفيلا، لم يلمحا أحداً غيرها، فشعر لي بانديان بالغرابة وسأل: “أين الخدم؟”
هزت رأسها وقالت: “الأخ الأكبر يمزح، أي خدم؟”
“كيف تعيشين بمفردك في فيلا كبيرة كهذه؟”
“كان هناك خدم في الماضي، لكنني شعرت بوجودهم يسبب ضجيجاً وإزعاجاً، فطلبت من الأخ وويا صرفهم”.
أومأ لي بانديان برأسه، ثم تذكر الرجل العجوز الذي فتح لهما الباب، فسأل: “ومن كان ذلك الشخص الذي قابلناه عند الباب؟”
أجابت: “تلك هي السيدة تشين، قابلتها بعد رحيلك في ذلك العام، ولما وجدتها وحيدة بلا مأوى، آويتها عندي”. ثم فتحت لوكاليكس باباً وأشارت لهما بالدخول: “تفضلا بالجلوس هنا لنتحدث”. دخلت قبلهما وأعدت كوبين من الشاي للي بانديان وسو تشينغمو.
وبينما كان يرتشف الشاي، جال لي بانديان ببصره في الغرفة. لم يكن الأثاث عتيقاً، لكن التصميم العام والحرفية العالية جعلاه يعجب بذوق ليو وويا الرفيع، فقد كان يعرف تماماً ما تحبه لوكاليكس. فمثلاً، كانت المبخرة البرونزية المنحوتة على شكل طائر الكركي في غاية الأناقة؛ إذ لا يمكن لغير الأشياء الراقية والبسيطة في آن واحد أن تنال إعجابها.
جلست لوكاليكس مقابل لي بانديان، ولما رأته صامتاً، سألت: “كيف كانت أحوالك يا أخ بانشان طوال هذه السنوات؟ في رسالتك الأخيرة ذكرت أنك تعمل في نقل الجثث في شيانغشي، ألم يكن الأمر شاقاً؟”
تنهد قائلاً: “يااه، كان ذلك قبل ثلاثين عاماً. بعدها انتقلت للعيش في بلدة صغيرة، حيث كنت أساعد الناس في مراسم الجنازات وتلاوة السوترا وغيرها”. وضع لي بانديان فنجان الشاي، وشعر وكأنه لم يذق طعمه منذ ثلاثين عاماً. لولا لقاؤه بلوكاليكس اليوم، لما أدرك أن مشاعره لم تتغير طوال تلك السنين، رغم أنه كان يحاول جاهداً ألا يفكر في الأمر، منصرفاً للبحث الدؤوب عن جثة مناسبة.
وبما أنها كانت طرفاً في هذا الرهان، سألت لوكاليكس بلطف: “أخ بانشان، هل عثرت على جثة مناسبة؟”
أومأ لي بانديان برأسه، وحين رأى علامات السعادة على وجه أخته الصغرى، تابع قائلاً: “نعم، لقد وجدتها، وكان الأمر ناجحاً للغاية”.
سألت بدهشة: “حقاً؟”.
فقاطعتها سو تشينغمو بابتسامة: “هذا صحيح يا سيدة لوكاليكس، والدي لم يكذب عليكِ، فأنا هي الجثة التي أعدها والدي”.
“ماذا؟!” كانت الإجابة غير متوقعة لدرجة أن لوكاليكس تراجعت إلى الوراء من الصدمة. فرغم براعتها في فنون الطاو، لم تستطع أن تدرك بسهولة أن سو تشينغمو كانت في الحقيقة جثة…
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل