الفصل 47
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 47
[الفصل 47: بوذا السعيد (25)]
كان ثلاثة أشخاص تجاوزوا الخمسين من العمر يجلسون في البهو، يرتشفون الشاي في صمت، وبعد فترة، كسر ليو وويا حاجز الصمت قائلاً: “السنوات لا ترحم، لقد مرّ على تاريخنا معاً أكثر من ثلاثين عاماً. ألم يحن وقت لقائنا يا أخي الأكبر بانشان؟”
“نعم، يبدو الأمر كذلك.. أو ربما لا، لقد هرمتُ ونسيتُ كل شيء عن هذه الحياة.” وضع لي بانديان قدميه على الكرسي بلا مبالاة، وكانت ملابسه الممزقة لا تزال تفوح منها رائحة العرق.
كان ليو وويا أصغر من لي بانديان بعدة سنوات، ورغم أن شعره كان رمادياً، إلا أنه بدا أنيقاً جداً، وملابسه أنظف بكثير من ملابس لي بانديان. وبعد أن أخذ رشفة من الشاي، ابتسم قائلاً: “الأخ الأكبر بانشان أصبح رجلاً مسناً حقاً.”
“أوه؟”
“يا أخي الأكبر بانشان، هل ما زلت تذكر وعد ذلك العام؟” استرجع ليو وويا ذلك الوعد القديم دون تردد، وكأنه يريد أن يسمع كيف سيفسره لي بانديان.
أرادت لوفساي أن تتحدث، لكنها بعد أن لمحت لي بانديان، آثرت الصمت، ليتولى لي بانديان الرد مباشرة: “بالطبع أذكر، وإلا لما كنتُ هنا الآن؟”
“أوه؟ بما أنك تتذكر، فلماذا جئت وحدك؟” كانت ابتسامة ليو وويا تنم عن عدم ارتياح، لكنه لم يفصح عن ذلك مباشرة.
نظر لي بانديان إليه وقطب حاجبيه: “أليس هذا بسببك؟ لقد ذهبتَ سراً لتسلم شيئاً للأخت الصغرى لوفساي من وراء ظهري.”
“لكنني لم ألتقِ بها. تصرفاتي دائماً ما تكون موزونة، لستُ مثلك يا أخي الأكبر، فأنت عنيد للغاية.” احتقن وجه ليو وويا من الغضب.
تبادل لي بانديان وليو وويا بضع كلمات حادة، وقد احمرّت وجوههما وانتفخت أوداجهما غضباً، فقاطعتهما لوفساي قائلة: “بما أنكما كبرتما في السن، ألا يمكنكما الكف عن هذا الجدال؟ لا تجعلا الجيل الأصغر يسخر منكما.”
“الأخت الصغرى محقة.” تغير موقف ليو وويا بسرعة البرق، فتبدلت لهجته تجاه لي بانديان لتصبح أكثر لطفاً، وبإيماءة من يده، أمر التلميذات اللواتي كنّ خارج القاعة: “انصرفن جميعاً.”
“أمرك يا سيدي!” بعد سماع ذلك، لم تتردد التلميذات وغادرن المكان على الفور.
بعد رحيلهن، سأل ليو وويا بتملق: “أختي الصغرى، هل يرضيكِ هذا؟”
“يا لك من مراوغ.” ابتسمت لوفساي. لولا طبيعة العلاقة التي تربطهم، لظنت أنها لن تكره ليو وويا؛ ففي النهاية، تتلمذ الثلاثة على يد المعلم نفسه ونشأوا معاً، وحتى لو لم تربطهم صلة دم، فهم عائلة واحدة. ليو وويا أكثر لباقة بكثير من لي بانديان، لكن المشاعر لا تُشترى، ولم تتردد لوفساي يوماً في قرارها بالزواج من لي بانديان. وعلى العكس، كان لي بانديان هو الأكثر تحفظاً؛ فعلى السطح يبدو وكأنه مستعد للقتال حتى النهاية، لكنه في الحقيقة أكثرهم خشية على تضرر الصداقة بينهم، ولولا ذلك، لما وافق على طلب ليو وويا. لم يكن لي بانديان ليسمح لليو وويا بمعرفة هذه المشاعر، لذا تظاهر بالفظاظة وسأل: “يا أخي الصغير، لقد قلت إننا لم نلتقِ منذ ثلاثين عاماً، وبما أننا إخوتك الكبار، فهل ستكتفي بتقديم هذه الوجبة الخفيفة المتواضعة لنا؟”
“كيف يمكن ذلك يا أخي الأكبر بانشان؟ لا تتعجل، لقد أمرت الخدم بالفعل بإعداد النبيذ والأطباق الشهية، لكن قدومكما المفاجئ جعل الأمر يستغرق بعض الوقت.” رد ليو وويا بأدب، محافظاً على وقاره الذي منحه لقب “الكاهن ذو الوجه اليشمي”. ربما حتى هو نفسه لا يدرك بعض الأمور؛ ففي الماضي، كان ليو وويا يرى نفسه متفوقاً على لي بانديان في كل جانب، وكان يستغرب بشدة سر حب الأخت الصغرى لوفساي للي بانديان بينما كانت لا تبالي به، رغم أن عدداً لا يحصى من الشابات الجميلات كنّ يتمنين نظرة منه.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل