تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 55

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 55

[الفصل 55: بوذا السعيد (33)]

سمعت سو تشينغمو صوت لي بانديان، فازداد بكاؤها وصرخت بأعلى صوتها: «أبي!»

«تشينغ… مو، لا تبكي، أبوكِ بخير!» كان لي بانديان لا يزال صامدًا، رغم أن عظامه كادت تتحطم بين يدي تشاو تيانهوا لو استمر الوضع على هذا النحو.

في تلك اللحظة، بدا تشاو تيانهوا غريب الأطوار؛ فبينما كان يمسك بيد لي بانديان، بدأ يتردد وأمال رأسه كأنه يستمع لشيء ما. وعند رؤية هيئة تشاو تيانهوا، أدرك لي بانديان أنه لا بد واقع تحت تأثير سو تشينغمو؛ تأثير «العثة»، فمثلما يؤثر تشاو تيانهوا في سو تشينغمو، كان كلاهما يقيد الآخر. ولأن سو تشينغمو لم تكن ترغب في موت لي بانديان، كفَّ تشاو تيانهوا عن الهجوم.

تدريجيًا، أصبح هذا الشعور أكثر جلاءً؛ أرخى تشاو تيانهوا قبضته عن يد لي بانديان، وبدأ يتشبث بالباب الحجري وهو يئن. وحين سمعت سو تشينغمو أنينه، انهمرت دموعها بصمت، عاجزة عن وصف ما يختلج في صدرها. وبينهما ذلك الباب الحجري، وقفت الجثتان على جانبيه، تشعران بانجذاب غريب تجاه بعضهما البعض، وكأنهما تعارفا في حياة سابقة.

أمام هذا المشهد، صرخ لي بانديان وهو يلهث: «تشينغ مو، استمري في البكاء، ابكي بصوت عالٍ!»

«أبي…» كانت سو تشينغ مو غارقة في حزنها وهي تدرك أن لي بانديان لا يزال محبوسًا في الداخل، فاستمرت في النحيب.

كان الأمر أشبه بدين مستحق؛ فقد ضحى تشاو تيانهوا بحياته من أجل سو تشينغمو في حياته، وحتى بعدما مات وتحول إلى جثة، لم يستطع التخلص من ذلك الرابط. ومع سماعه لبكاء سو تشينغمو، ازداد جنون تشاو تيانهوا وبدأ يضرب الباب الحجري بيديه. كانت قوة «الزومبي» لا تضاهيها قوة في العالم، فلم يصمد الباب الحجري المتين أمام ضرباته لأكثر من ساعة حتى بدأ يتداعى. وبدويٍّ هائل، انهار الباب وسقط أرضًا، ولولا أن سو تشينغمو قفزت جانبًا بسرعة خاطفة، لكانت قد سُحقت تحته.

«أبي!» صرخت سو تشينغمو حين رأت لي بانديان جالسًا على الأرض، وهمَّت بالاندفاع نحوه.

في تلك اللحظة، أمسك تشاو تيانهوا -الذي كان في حالة رثة- بسو تشينغمو، وتمتم بكلمتين: «تشينغ… عثة…»

«أنا لا أعرفك، اتركني!» صرخت سو تشينغمو وهي تحاول الإفلات من بين ذراعيه، وصفعت تشاو تيانهوا بقوة، لكنه لم يشعر بالألم ولم يتركها أبدًا.

بدا لي بانشوي مرتاحًا، وبعد أن نهض من الأرض، أخرج زجاجة النبيذ وتجرع منها رشفتين. ووفقًا لاستنتاجه، لن يؤذي تشاو تيانهوا سو تشينغمو، لذا طمأنها قائلًا: «لا تخافي يا تشينغمو، هو لن يؤذيكِ.»

«أبي… من هذا؟» سألت سو تشينغمو وهي تبكي بحرقة. إن فقدان الذاكرة هو أقسى أنواع الألم؛ فسواء كانت الذكريات سعيدة أم حزينة، فإن مجرد امتلاكها يمنح المرء شعورًا بالوجود، أما فقدانها فيجعل الإنسان كمن يطفو تائهًا في محيط لا نهاية له.

خرج لي بانديان ببطء من الفتحة الداخلية، وأجابها بكلمتين: «تشاو تيانهوا!»

«تشاو تيانهوا؟» رددت الاسم بذهول. ورغم أنها لا تملك أي ذكريات سابقة، إلا أن لي بانديان ذكر هذا الاسم أمامها مرارًا، لذا لم يكن غريبًا على مسمعها. كانت تعرف أنه تشاو تيانهوا الذي أنقذ سو تشينغمو في الماضي، لكن الشخص الماثل أمامها الآن كان مختلفًا تمامًا عما تخيلته؛ فقد كان رث الهيئة، وتفوح منه رائحة كريهة لا تُطاق.

أجابها لي بانديان مباشرة: «نعم، عمكِ ليو وويا هو من قيده هنا، وظل يسقيه دماء البشر لفترة طويلة حتى حوله إلى زومبي».

«زومبي…» تمتمت سو تشينغمو غير مصدقة. ألا تدرك معنى أن تكون زومبي؟ كان آخر ما يتمناه لي بانديان هو أن تتحول سو تشينغمو إلى زومبي، لذا كان يراقب طعامها بدقة؛ فباستثناء دماء الحيوانات العادية، لم يكن يسمح لها بشرب أي دماء أخرى مهما بلغ بها الجوع، لأنه بمجرد التحول الكامل إلى زومبي، ستستمر في امتصاص دماء البشر وتقتل الناس في كل مكان وتصبح كائنًا مقززًا. سألت بتوجس: «أبي، ماذا عليَّ أن أفعل الآن؟»

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
55/268 20.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.