الفصل 67: الاستراتيجية
الفصل 67: الاستراتيجية
بالنسبة إلى هذه الحملة الشمالية، قسم تشونغ يو الحملة إلى 3 مراحل. تتضمن المرحلة الأولى تطويق لويانغ من كل الاتجاهات، وشن هجمات من القيادات الأربع: نانيانغ، وتشانغآن، وهيني، وشينغيانغ
وباستخدام قواته الهائلة، إلى جانب دعم القوات المستسلمة من مختلف القيادات، كان يهدف إلى استنزاف جنود سلالة هان المحدودين أصلًا
كانت هذه الاستراتيجية تضمن ألا يزيد عدد القوات المدافعة في كل اتجاه من الاتجاهات الأربعة إلا على 200,000 إلى 300,000، مما يمنعهم من تشكيل خط دفاعي قوي
إضافة إلى ذلك، ومن خلال إثارة الصراعات الداخلية بين المدافعين، سيكون اختراق هذه الدفاعات سهلًا نسبيًا
أما المرحلة الثانية، فتتضمن اختراق الجيش الرئيسي للدفاعات، وتطويق لويانغ، ومن الأفضل إجبار الإمبراطور لينغ من هان على الاستسلام
ومن خلال أسر القائد الروحي والسياسي والعسكري لسلالة هان العظمى، كان تشونغ يو يهدف إلى سحق مقاومة أولئك الذين ما زالوا مخلصين للإمبراطور
وباستخدام سلطة الإمبراطور لينغ، سيأمر تشونغ يو الأسياد الإقطاعيين وحكام مختلف القيادات بالاستسلام من دون شروط
ولتحقيق ذلك، أعد تشونغ يو إقليمًا يتكون من قيادة واحدة و7 مقاطعات ليكون دولة تابعة للإمبراطور لينغ، إضافة إلى 25 مقاطعة للشيوخ ذوي النفوذ من عشيرة هان، من أجل تهدئتهم وتقسيمهم
كانت هذه الاستراتيجية تهدف إلى طمأنة عشيرة هان وتفكيك مقاومتها، ومنعها من حشد الدعم ضد تشونغ يو
أما بالنسبة إلى العائلات الأرستقراطية في كل مقاطعة كبرى، فقد أصدر تشونغ يو مرسومًا بأن أقوى عشيرة محلية ستحصل على قيادة واحدة و4 مقاطعات، بينما لن تحصل العشائر الأخرى إلا على مقاطعة واحدة
لكن ظهرت مشكلة: في كل مقاطعة كبرى توجد عدة عائلات قوية تتنافس على هذه المكافأة، لكن واحدة فقط يمكن أن تحصل عليها
والعائلة المختارة ستحصل على سلطة قيادة جميع العائلات الأرستقراطية في المقاطعة الكبرى، مما يوسّع فجوة القوة بينها وبين البقية
وحتى لو أدركت تلك العائلات أن هذه استراتيجية تفريق ثم سيطرة، فإن إغراء تأمين مستقبلها يجعل مقاومتها مستحيلة
كانت هذه حيلة واضحة، لكن كان عليهم قبولها، وبذلك يساهمون بقوتهم في قضية تشونغ يو
وحتى لو تمردت بعض العائلات الأرستقراطية، فإن الأغلبية، وقد نالت بالفعل فوائدها، ستتحد لقمع التمرد
على مر التاريخ، عرف الحكام الذين سعوا إلى توحيد العالم هذه الاستراتيجية، لكنهم خافوا أن يصبحوا مثل ابن سماء تشو، تتحكم بهم الأسياد الإقطاعيون
لذلك اختاروا الحكم المركزي بدل النظام الإقطاعي الأكثر خطورة
وقد أظهر النظام الإقطاعي المشابه في سلالة تانغ عيوبه، إذ أصبح الحكام الإقليميون مستقلين بعد تمرد آن لوشان
لكن طموح تشونغ يو يمتد إلى ما وراء عالم الممالك الثلاث، إذ يهدف إلى تأسيس البلاط السماوي وحكم السماوات والعوالم اللامتناهية
كان يستطيع تجاهل عيوب الإقطاع، واستخدامه لتعزيز الدعم لبلاطه السماوي
وكما استخدم ابن سماء تشو الطقوس لتوحيد العالم، خطط تشونغ يو لفرض طقوس مشابهة في العوالم التي يغزوها، وإلزامها بتقديم الجزية بانتظام إلى بلاطه السماوي
وهذا يخلق التزامًا أخلاقيًا، يضمن الولاء والجزية من جميع العوالم الخاضعة لحكمه
أما المرحلة الثالثة، فتتضمن إرسال الجيوش لإخضاع أي أسياد إقطاعيين مقاومين بعد الاستيلاء على لويانغ، وبذلك يوحد عالم الممالك الثلاث
وباتباع هذه الاستراتيجية، قسم تشونغ يو قواته إلى 4 جيوش يقودها جنرالاته وانغ فانغ، وهان كاي، ولي تشن، وتشاو بينغ، ليهاجموا لويانغ من 4 اتجاهات
بعد شهرين من بدء الحملة، وصلت الجيوش إلى مواقعها، وسيطرت على القيادات والمقاطعات القريبة
وبدعم من العائلات الأرستقراطية المستسلمة، كانت قوات تشونغ يو مزودة جيدًا بالمؤن، مما خفف الضغط اللوجستي
أما تشونغ يو، فكان متمركزًا في قيادة ينغتشوان مع 100,000 من قوات النخبة، يشرف على المعركة من الخلف
وأُرسلت قوات وقود الحرب البالغة 600,000، معززة بالقيادات المستسلمة، لاجتياح نقاط التفتيش التي لا تنتهي
ورغم أنها سلالة عمرها 400 عام ولها رعايا مخلصون، فإن سفك الدماء كان لا مفر منه من أجل التوحيد الكامل
ومن بين 600,000 من وقود الحرب، كان تشونغ يو يهدف إلى الحصول على عشرات الآلاف من قوات النخبة، وكسب نقاط الطالع لإعادة جيشه إلى العالم الرئيسي ودعم غزواته المستقبلية في السهول الضائعة

تعليقات الفصل