تجاوز إلى المحتوى
صعود اقوى امبراطورية في التاريخ

الفصل 82: الصراع الداخلي

الفصل 82: الصراع الداخلي

المملكة القبلية رايان في الشمال وحدها تملك تصورًا بسيطًا عن المركزية، ولذلك هي الأقوى، وقادرة على جمع أكبر قوة لمهاجمة القبيلتين الأخريين

وبذلك حققت تطورًا أكبر، فتحولت قوتها الضعيفة في الأصل ببطء، عبر هذه العملية التي ازدادت تنظيمًا، إلى أقوى قوة في السهول الضائعة كلها

أما زعيم التحالف القبلي كورلي، فلأنه حاكى بحسم نظام المملكة القبلية رايان عند تأسيس التحالف أول مرة، فقد تدخل في شؤون القبائل الأصغر داخل التحالف

وبذلك حصل على قدر من الكلمة في الشؤون الداخلية للقبائل التابعة له. وتمكن من انتزاع قوة هذه القبائل الصغيرة لدعم تطور قبيلته الخاصة أكثر

ومن الطبيعي أن قوته تجاوزت قوة التحالف القبلي إيدر، الذي كان لا يزال يراوح مكانه، بلا أي تغيير في نظامه، وقد اكتفى بتشكيل تحالف فضفاض

لذلك، عندما أراد التحالف القبلي إيدر لاحقًا أن يتقدم ويغير النظام القائم، عرقلته جميع القبائل التي اعتادت هذا القدر الأعلى من الحرية والتشاور المشترك

وفوق ذلك، عندما كانت قبيلة إيدر تحقق أفضلية في الحروب الخارجية، كانوا أحيانًا يعرقلون زعيمهم لأنهم حصلوا على أفضلية قتالية

وكان السبب بسيطًا، وهو أنهم كانوا يخافون أنه إذا أصبح زعيمهم أقوى، فسيتدخل في أراضيهم في النهاية، ويقلل حقوقهم كزعماء قبائل ببطء

إذن، ما الوظيفة التي تؤديها تلك القوى التحالفية الكبيرة داخل تحالف إيدل لهذا التحالف فعلًا؟

بالنسبة إلى أقوى قبيلة قائدة، فإن أهم دور لهذه القبائل الكبيرة التي يبلغ عدد أفرادها عشرات الآلاف، والقبائل الأصغر التي تقودها، هو العمل كقوة احتياطية لإخماد الأزمات

عندما تهاجم القوتان التحالفيتان الكبيرتان الأخريان زعيمهم، فإذا صمد الزعيم وصد هجوم العدو

فإن هذه القبائل تكتفي بالوقوف جانبًا، ولا تقدم في أفضل الأحوال إلا بعض الإمدادات للزعيم الذي ازدادت قوته بالفعل، ثم تتركه يلعق جراحه سرًا

لكن ما إن يصبح الزعيم، بسبب ضعفه الشديد، غير قادر على الصمود أمام هجوم قوتين تحالفيتين، حتى تتحرك هذه القبائل في الخلف كتعزيزات

وعلى الرغم من أن قوة الزعيم لا تقارن باتحاد القوتين، بل ولا تقارن حتى بقوة واحدة منهما وحدها، فإنه ما زال يستطيع التمسك بالمدينة وانتظار التعزيزات

وخلال فترة دفاعه، وباستخدام ميزة أسوار المدينة، يستطيع إبطاء حدة قوات العدو وتحويلها إلى جنود منهكين

بعد ذلك، تخرج القبيلتان في الخلف بعشرات الآلاف من التعزيزات، وتستخدمان قوات جديدة لهزيمة الجيش المنهك، وبذلك ترفعان الحصار عن زعيمهما بضربة واحدة

وهكذا، يعود كل شيء إلى حالته الأصلية من التطور؛ فالزعيم، بعد أن يتكبد خسائر كبيرة بسبب الحصار، سيحتاج إلى فترة تعافٍ كي يعود إلى ذروته

ولأن العدو استهلك قوة كبيرة جدًا في هذا الهجوم، فلن يتمكن من شن هجمات أخرى لفترة من الزمن، وستستمتع تلك القوى القبلية مرة أخرى بفترة من الراحة والأيام الخالية من الهموم

بعد قول كل هذا، كان الغرض الأساسي هو توضيح توزيع القوى داخل تحالف إيدل كله، وبيان طبيعة علاقاتهم الفعلية

كان التحالف كله في حالة اتحاد بالاسم فقط؛ باستثناء اللحظات الحرجة التي قد يتحدون فيها مؤقتًا من أجل البقاء

أما في معظم الأوقات، فكانوا في حالة استقلال متبادل، ولا يحترمون زعيمهم إلا اسميًا، متحدين تحت هذا التحالف بالاسم وحده

زحف جيش تساو تساو شمالًا، واكتسح القبائل الصغيرة المتفرقة في شمال المنطقة الجنوبية الشرقية. وكانت المنطقة الجنوبية الشرقية كلها تُعد في نظر الزعيم ملكيته الخاصة، وغنيمة في جيبه

كان زعيم قبيلة إيدر يتمنى في كل لحظة أن يضم المنطقة الجنوبية الشرقية كلها، وبذلك يحصل على دعم عشرات الآلاف من الناس في الجنوب الشرقي، وينال في ضربة واحدة قوة تتجاوز الغالبية العظمى من القوى في التحالف كله

تحذير من مَــجـرَّة الروايــــات: لا تصدق ما في الرواية فهي مجرد خيال.

في ذلك الوقت، لن تعود رغبة الزعيم في توحيد التحالف كله مجرد خيال. غير أن القبائل الأخرى في التحالف لم تكن حمقاء

ومن الطبيعي أنها لم تكن لتسمح لزعيمها بضم تلك القبائل الصغيرة كما يشاء. فإذا هلكت تلك القبائل الصغيرة، فهل سيعفو الزعيم الذي تعاظمت قوته كثيرًا عن هذه القبائل الكبيرة التي بقيت قوتها راكدة؟

لذلك ظلوا يعرقلون الزعيم، وأجبروه على الموافقة على الشروط التي توصلت إليها جميع قبائلهم بعد التشاور معًا

وكانت تلك الشروط تقضي بألا تُضم أي قبيلة صغيرة في المنطقة الجنوبية الشرقية كلها كما يشاء أحد؛ بل يجب السماح لها بالتطور حتى تكبر إحداها وتصبح قبيلة من الآلاف أو عشرات الآلاف

بالطبع، هذا ما قيل، لكن الآخرين داخل القبائل لم يكونوا ليوافقوا حقًا على السماح لتلك القبائل الصغيرة في المنطقة الجنوبية الشرقية بأن تتحول فعلًا إلى قبائل من الآلاف أو عشرات الآلاف

ألن يكون ذلك مثل العثور على شيطان مبتسم في مؤخرتهم، قادر على طعنهم في الظهر في أي وقت؟ لذلك، سيخربون سرًا بالتأكيد تلك القبائل التي تظهر عليها بوادر التوحد

أما هل يكون ذلك بزرع الفتنة، أو تحريض مجموعة من القبائل الصغيرة على محاصرة تلك القبيلة الكبيرة، أو إرسال أشخاص مباشرة لاغتيال زعيم القبيلة؟ فذلك يختلف باختلاف الرأي!

طوال الطريق، كانت تلك القبائل الصغيرة التي تتسلل في الخفاء وترسل الناس باستمرار للاستطلاع في اتجاه دولة يو تُسحق مباشرة على يد جيش تساو تساو المكون من 50,000 جندي

رأت تلك القبائل الجيش الجارف من بعيد، مثل غيوم داكنة في يوم ممطر، يندفع ضاغطًا عليهم، كأن العالم على وشك الدمار

ومن شدة الرعب، لم يستطيعوا السيطرة على قلوبهم، فأسرعوا عائدين إلى قبائلهم لجمع بعض أفراد عشائرهم والانتقال فورًا. غير أن تساو تساو، وقد استعد مسبقًا، كان قد أرسل بالفعل وحدة فرسان قوامها 5000

كانت تجوب كل مكان، وقد اكتشفت منذ وقت طويل نية تلك القبائل في الفرار، لذلك أحاطت بهم وحدة من ألف فارس، وكل واحد منهم أخرج قوسه وسهمه وصوب نحو أفراد القبائل الذين أرادوا الهرب

ارتبك أهل تلك القبائل وتوقفوا في أماكنهم، وهم ينظرون إلى الجيش الذي يركب نوعًا من الوحوش السحرية المروضة، وترتجف أجسادهم بالكامل

بقيت الغالبية العظمى في أماكنهم، لا يجرؤون على الحركة، حتى لا يثيروا عداء الجيش ويجعلوه يظن أنهم يريدون المقاومة

ومع ذلك، كان هناك أيضًا بعض البرابرة الذين لا يخافون الموت، أو الذين كانوا ما زالوا صغارًا وفيهم روح شجاعة متهورة، فصرخوا واندفعوا نحو الفرسان

غير أن قائد الفرسان المقابل ابتسم بسخرية، ورفع يده، وقال للحراس بجانبه:

“ارفعوا الأقواس، صوبوا، وأطلقوا كما تشاؤون ما إن يدخل العدو في مدى 30 خطوة!”

نقل الحراس القريبون أمر الجنرال بسرعة إلى جميع أجزاء الفرسان، ووجِّه سهم حاد بعد آخر نحو نحو اثني عشر بربريًا كانوا يقتربون

ومع صوت صفير، اندفعت السهام نحو البرابرة مثل خيول جامحة. وسرعان ما وصلت السهام إلى أمام البرابرة، وتحت نظراتهم المرعوبة، اخترقت صدورهم

ومع عدة صرخات، اخترق كل بربري أكثر من عشرة سهام، فارتجفوا وسقطوا ببطء على الأرض

بل إن بعض الذين واجهوا رماة أقوياء بشكل مذهل أُجبروا على التراجع عدة أمتار بفعل السهام التي حملت قوة كبيرة كهذه

ولفترة، صمت الناجون من القبيلة البربرية التي كان عددها عدة مئات بسبب الخوف، وجثوا على الأرض وهم يرتجفون، مستخدمين لغة أجسادهم القبيحة للتعبير عن احترامهم بالخضوع والاستسلام

وهكذا أُخضعت قبيلة بربرية على يد جيش تساو تساو، ونُقلت إلى المواقع التي حددها تشونغ يو لتأسيس القرى والبلدات، وتنفيذ حكم دولة يو هنا

التالي
82/100 82%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.