الفصل 41
الفصل 41: الاستيلاء على مدينة كايوان، لو بو يجمع الجنود الأسرى
وفي الوقت نفسه قاد نائبُ قائد فرسان بينغتشو الحديديين، وهو في مرحلة تجوّل الروح، فرسانَ بينغتشو الحديديين خلفه واقتحموا الباب الغربي، وإن لم تكن وسائله بجبروت لو بو
ومع ذلك، وبقيادته فرسان بينغتشو الحديديين خلفه، أسرع في إخضاع الباب الغربي لمدينة كايوان، وبعد إنجاز ذلك لم يختر التوجّه إلى قصر حاكم المدينة
بل آثر أن يواصل قيادة فرسان بينغتشو الحديديين خلفه لاحتلال بابي المدينة الكبيرين الآخرين
كان يعتقد أن قائده قد اتجه أصلًا إلى قصر حاكم مدينة كايوان، وأن وجوده هناك لن يُحدث فرقًا كبيرًا
ولذلك، وبمساعدة شبكة لوو وحرس الزي المطرّز، لم يحتج هذا النائب في فرسان بينغتشو الحديديين إلا إلى ساعات قليلة ليُخضع بابي المدينة الكبيرين الآخرين في كايوان
ولمّا أتمّ ذلك كلّه أخذ بضع مئات من الجنود حوله واتجه نحو جهة قصر حاكم المدينة
أما بقية الجنود فقد بعث بهم لقمع الجنود المستسلمين
وفي الأثناء كان لو بو جالسًا في مقعد الحاكم داخل قصر حاكم المدينة، وجاثيًا بين يديه رجل في منتصف العمر
ولو حضر جنود مدينة كايوان لعرفوا أن هذا الرجل الراكع ليس إلا حاكم مدينة كايوان نفسه
فما إن كان لو بو قد اقتحم قصر حاكم مدينة كايوان حتى وجده منشغلًا باللهو مع زوجته الجميلة
فأمسكه لو بو حيًّا من فوره من غير كلمة، ولم يقتله، بل قرر إبقاءه حيًّا ليتصرّف فيه سيده
غير أن حاكم مدينة كايوان كان رجلًا شديد الجبن، فلما رأى لو بو يطلق قوته العظمى ويقضي على كل الجنود في قصر الحاكم جثا ضعيفًا في مكانه
وعندها علم في داخله أن مدينة كايوان قد صارت على الأرجح في قبضة الرجل الذي أمامه
«سيدي، أرى فيك بطولة وقوة عظمى، لا بد أنك بحاجة إلى تابع، أيمكنك أن تضمّني إليك»
نظر حاكم مدينة كايوان إلى لو بو الجالس في مقعد الحاكم وتحدّث متزلفًا، وقد خلت عيناه من كِبرياء حكّام المدن، وبدت عليه مسحة الصعلكة
فلما سمع لو بو كلمات حاكم مدينة كايوان قطّب حاجبيه، وعلى الفور راوده أن يجهز على هذا الرجل أمامه
ولاحظ حاكم مدينة كايوان بطبيعة الحال تقطيبة لو بو، فطأطأ رأسه في الحال كأنه إن فعل ذلك فلن يراه لو بو
«خذوه وأحسنوا حراسته، وانتظروا حتى يتصرّف فيه السيد»
رمق لو بو الرجل الجاثي أمامه وأمر جنديين من فرسان بينغتشو الحديديين إلى جانبه
وعلى الأثر تقدّم الجنديان من فرسان بينغتشو الحديديين واقتادا حاكم مدينة كايوان بعيدًا
ولمّا كان حاكم مدينة كايوان يُساق أراد أن يكلّم لو بو، لكنه لما أبصر البرودة في عيني لو بو آثر الحكمة وسكت
غير أنه استخلص في هذه اللحظة معلومة مهمة من كلام لو بو: إن هذا القائد الذي يبدو كأنه كائن شرير عظيم له سيد فوقه
وهذا يعني أنه حين يلتقي السيد قد يحظى بفرصة نجاة، ومع هذا الخاطر تداعت إلى ذهن حاكم مدينة كايوان أفكار كثيرة
وبطبيعة الحال لم يكن لو بو على علم بشيء من ذلك، فهدفه الآن أن يجعل مدينة كايوان من أملاكه
ومضى الزمن سريعًا إلى اليوم التالي، فعلى الرغم من أن أهل مدينة كايوان قد سمعوا أصوات القتل والهتافات الليلة الماضية، فإنهم لم يعلموا أن المدينة قد تبدّلت أيديها
وفي هذه اللحظة كان لو بو يقود جيشه ويكنس ما تبقى من القوى المقاومة داخل مدينة كايوان بلا توقف
وأخيرًا، وبعد نصف يوم، تمكّن لو بو من جمع كل جيوش مدينة كايوان معًا
وكانت هذه الجموع كلها قد استسلمت للبو
وبلغ عددهم على نحو مذهل 40,000، إذ كان عدد الجنود في مدينة كايوان في الأصل 100,000، وبعد مذبحة الليلة الماضية لم يبقَ من قوة المدينة العسكرية إلا 40,000
والسبب في ارتفاع العدد الإجمالي لجنود مدينة كايوان أن هذا الموضع يقع عند التقاء الحدود الشمالية والغربية
ولذلك كان أهل هذا الموضع أشدّاء، وكان عدد الجنود بطبيعته أعلى، غير أن طول العهد بلا قتال جعل قدرتهم القتالية واهنة للغاية
وبالطبع، إذا قيسوا بالجيوش العادية فليست فاعليتهم القتالية ضعيفة جدًّا، ولكن عند القياس الحقيقي مع تلك الجيوش المشهورة تبقى طاقتهم القتالية قاصرة بعض الشيء
«يعلم هذا الجنرال أنكم تتساءلون من يكون، واليوم سأخبركم هنا: اسمي لو بو، وأحد القادة الكبار تحت يد وارثِ أمير قمع الشمال، وهذه المرة عليكم إما أن تُخلصوا الولاء لجيشنا، وإما أن يقضي عليكم هذا الجنرال قضاءً تامًا»
وصل لو بو إلى المعسكر ونظر إلى الجنود الموشّحة أعينهم بالانكسار، فلم يملك إلا أن يزدري قليلًا، فما كان يتوقع أن يكون جنود مدينة كايوان ضعفاء عاجزين إلى هذا الحد
وعلى الرغم من أن هؤلاء الجنود أقوى بدنًا من كثيرين غيرهم، فقد رأى لو بو بوضوح أنهم لم يتدرّبوا منذ زمن طويل، فلم يملكوا إلا قوةً غُفلًا
ومع ذلك فقد راقت له حالهم الآن، فجنود كهؤلاء، إذا تولّى تدريبهم نصف عام، سيبلغون على الأقل مرتبةَ وحدة نخبوية
ودُهش الجنود الأربعون ألفًا في الأسفل حين سمعوا كلام لو بو، أما وارث أمير قمع الشمال فقد سمعوا عنه بطبيعة الحال
ولم يتوقعوا أن يكون هذا الجنرال على المنصّة، الذي بدا كأنه كائن شرير عظيم، تابعًا لوارث أمير قمع الشمال، وفي الوقت ذاته ارتسمت نظرات غريبة في أعينهم
فكل جندي بطبيعة الحال يطمح أن يصبح قائدًا، ومع أنهم عاشوا أعوامًا من الاستقرار، فإن رؤيتهم الباهرة لفرسان بينغتشو الحديديين تحت يد لو بو الليلة الماضية جعلتهم يرغبون أن يصبحوا واحدًا منهم أيضًا
«أُعلن خضوعي بإخلاص للجنرال، وأتساءل هل أستطيع أن أصبح مثلهم»
وفي هذه اللحظة تقدّم جندي ضخم البنية ببطء، ونظر بحذر إلى فرسان بينغتشو الحديديين إلى جانب لو بو، وقد امتلأت عيناه بالشوق، وسأل
وبعد أن سمع الجنود كلامه رمق كثير منهم لو بو من طرف خفيّ، وقد حفلت عيونهم بالتطلع
«ما دمتم تُسلمون أمركم لهذا الجنرال، فإني أضمن لكم يقينًا أن تصيروا جيشًا ذائع الصيت في يان في المستقبل»
وما إن سمع لو بو كلمات الجندي الضخم حتى تقدّم بخطوات وئيدة وأطلق هذا التعهّد، وقد انبسط صوته في أرجاء التشكيل كله
فاستفاق الجيش الذي كان يلفّه اليأس، وحدّق الأربعون ألف جندي في لو بو وقد علت وجوهَهم لهفة

تعليقات الفصل