الفصل 296
الفصل 296: أسرار العالم العلوي، سيد التناسخ
“حين رأى شوان فوزي ظهورك للحظة الأولى عرف كل شيء وفهم الحقيقة”
“أنت الشيطان الحقّ القادم من وراء السماوات”
“لكن على غير المتوقع لم يجنّ أو يختل، بل ظلّ يحدّق فيك شاردًا وأنت تمشي نحوه، عيناه بلا تركيز، كأنه غدا أبله”
“في الأصل، وفي الظروف العادية، كنت تستطيع لعب ورقة ‘البطل التراجيدي’ وانتزاع معلومات عن العالم الحقيقي للتناسخ من شوان فوزي، لكن هذه الفكرة أُسقِطت لحظةَ لمعت في رأسك”
“وأنت الآن قد بلغت هذه المرحلة وصرت إمبراطور البشر الجديد، فما الحاجة إلى خداع شيخ ‘مخلص'”
“ثم إنك لم تظنّ أنه حتى لو عَلِم أن لاو دنغ تشن شيوان ليس شيطانًا من وراء السماوات سيبدّل رأيه ويبالغ في التعاطف ويظن أنه ظلمه”
“فطبيعة لاو دنغ الحيوانية لم تتكوّن بين ليلة وضحاها، فكيف يبقى كل هؤلاء ‘المتعصّبين'”
“وفوق ذلك، لقد تجاوزت مرحلة الحاجة إلى الحِيَل لتظفر”
“كيف حاله”
“مات، أنا قتلتُه”
كنتَ تعرف أن ضمير “هو” عند شوان فوزي يعود إلى إمبراطور البشر لاو دنغ، فلم تُخفِ الحقيقة
وحين سمع خبر موت إمبراطور البشر تشن شيوان، بدا على وجه شوان فوزي طيف حيرةٍ وألمٍ وخيبةٍ وتعقيدٍ وذرةُ عدم تصديق
كان يعرف كم كان تشن شيوان مرعبًا، فحتى في العالم العلوي كان ندًّا مهابًا يهيمن على بقعة، ولو أُتيح له مزيد من الزمن لحقق بلا شك إنجازات عظيمة
وها هو قد مات على يدك، وأنت بعدُ فتى
وما إن سرح قليلًا حتى استدعيتَ أمامه “تعويذة تايي”، وكشفتَ تباعًا عن زراعتك كسيد تعاويذ ذو العمر الطويل السماوي وعن هالات تعاويذ ذو عمر طويل عديدة
“لقد صادفتُ بختًا، وظفرتُ بإرث طائفة تعويذة الداو السماوية الذي خلّفته في قصر المعلّم الوطني، وقد اعتبرني السلف القديم لطائفة تعويذة الداو السماوية، تيان فوزي، وريثًا”
“وربما أقدر أن أعينك في طلب الإنصاف لما جرى لك آنذاك”
كنتَ تعلم أن شوان فوزي مُبعَدٌ عن طائفته، فاتخذت ذلك طُعمًا
“العبدُ الشيخ شوان فوزي يحيّي جلالتكم”
بعد برهة شرود، ارتجف شوان فوزي وهو ينهض ويتقدّم نحوك ثم ركع ببطء كأنه يسلّم
لكن هذا الفعل عقّد حاجبيك، فانطلقت قوة خفية في الحال فأوقفت ركبتي شوان فوزي في الهواء قبل تمام السجود
“هذا الشيخ يفهم على وجه التقريب مقصد جلالتكم، وما بقي لهذا الشيخ إلى جانب هذا الجسد العاجز إلا أشياء قليلة في رأسه”
“والآن لا يريد هذا الشيخ إلا أمرًا واحدًا، إن أجبتَ عنه قال لك كلَّ شيء بلا تحفظ”
وحين لم يستطع الركوع لم يُصرّ، بل رفع رأسه ببطء، كاشفًا عن وجهٍ هَرِمٍ فيه مرارة وحلاوة، يحدّق بك بثبات
“يريد هذا العبد الشيخ أن يعرف: ما الذي جرى للسيد الفتى حينذاك”
وعلى غير المتوقع، بعد أن علم بزوال لاو دنغ تشن شيوان، كان أكثر ما يهمّ شوان فوزي في هذه اللحظة مصيرَ “تشن تشيان” في ذلك الوقت، لا غير
لقد جعلته منّة إنقاذ الحياة في الماضي وفيًّا لعشيرة تشن
“أنا تشن تشيان”
تجمّدت ملامحك قليلًا، كأنك تفاجأت، ثم أسديت جوابًا ذا مغزى
وبمعنًى ما، لم يكن هذا الجواب خاطئًا
وما إن سمع الخبر، حتى أشرق في عيني شوان فوزي قبسُ حياة، وحدّق محاولًا التثبّت من صدقه، فلم يرَ إلا الصراحة
“فهم هذا الشيخ، تفضّل يا مولاي واسأل ما شئت”
“أتدري أصل عِرق الحكّام العظماء البدئي في العالم الحقيقي للتناسخ”
عدتَ تسأل عن عِرق الحكّام العظماء
“أعرف قليلًا، فعرق الحكّام العظماء البدئي ليسوا من أهل العالم الحقيقي للتناسخ بل وافدون، ويُقال إن بضع عشرات الأوائل من ‘عرق الحكّام العظماء البدئي’ خرجوا من موضعٍ مجهولٍ غامض، وكانوا غزاةً ذبحوا قوى كثيرة في العالم الحقيقي للتناسخ، ثم انتزعوا السيطرة على العالم العلوي كله”
“ومن بين ‘الجيل الأول من عرق الحكّام العظماء البدئي’ كان الأقوى خبيرًا غامضًا يُدعى الحاكم الأعظم للتناسخ، وقد قتل آنذاك، شبه منفرد، كلَّ القمم في العالم الحقيقي للتناسخ”
“أما الآن، ففي العالم الحقيقي للتناسخ صار عرق الحكّام العظماء البدئي الوجودَ الأقوى، يسيطرون مباشرةً على مليارات العوالم الدنيا، ولا أحد يزلزلهم”
“وحتى محكمة تشيان ذو العمر الطويل، وهي أقوى قوة كانت تحكم العالم الحقيقي للتناسخ أصلًا، لم تستطع مجاراتهم وانتُزع منها مقامُ الهيمنة”
نظامُ الزراعة في العالم العلوي ينقسم إلى: عالم ذو العمر الطويل البشري، فعالم ذو العمر الطويل الأرضي، فعالم ذو العمر الطويل السماوي، فعالم ذو العمر الطويل العميق، ثم عالم تايي، ثم عالم هون يوان، ثم عالم دا لوو، ثم عالم المتجاوز
ويُقال إن أقوى عِرق الحكّام العظماء البدئي، الحاكم الأعظم للتناسخ، وجودٌ متجاوز مرعب في عالم المتجاوز
…
وبينما تُصغي إلى وصف شوان فوزي، تكوّنت لديك صورةٌ عامة عن حال العالم العلوي، فهناك قوّتان مهولتان لا غير، وسائر القوى تابعٌ لهما، وهما عِرق الحكّام العظماء البدئي ومحكمة تشيان ذو العمر الطويل، الحاكم الجديد والقديم على الترتيب
إلا أن الثانية في انحدارٍ واضح
وقد أنار شرحُ شوان فوزي ذهنك فعلًا، فغدت صورة العالم العلوي أجلى بكثير
ومن الجلي أن دوره أعظم بكثير من دور ذاك التنين الشرير ذو الرؤوس الثلاثة الأحمق
أنت الآن على خلافٍ مع عِرق الحكّام العظماء البدئي، وما إن تصعد إلى العالم العلوي فستحتاج حتمًا إلى عون، وعدوّ عدوّك صديقك بلا ريب
ومحكمة تشيان ذو العمر الطويل هدفٌ لا شك في إمكان التعاون معه لتقاسم الضغط واجتذاب الأنظار
ومع ما يكفي من الوقت، ستغدو بطبيعة الحال لا يُجارى في داو التخفي، ثم تجتاح العالم العلوي وتنظر إلى كل شيء من علياء
ولهذا استعلمت إجمالًا عن محكمة تشيان ذو العمر الطويل، فعلمت أن قواها الداخلية كثيرة ومعقّدة، من بوذيين وداويين وشياطين… يكاد يكون فيها كل شيء
وحتى طائفة تعويذة الداو السماوية التي ينتسب إليها شوان فوزي كانت إحدى القوى التابعة لمحكمة تشيان ذو العمر الطويل، إلا أنها بعد اضطرابٍ كبير حينذاك دبّ فيها الضعف
“يبدو أنك تُضمر كرهًا ونقمةً بالغين على الشيطان القادم من وراء السماوات”
وفي الختام سألتَ هذا السؤال
وأمام هذا السؤال لاذ شوان فوزي على غير عادته بالصمت برهة، ثم تكلّم ببطء: “لعلّ مولاي لا يعلم أن ‘الشيطان القادم من وراء السماوات’ وجودٌ محظور كالكوابيس في العالم العلوي أيضًا”
“فطائفة تعويذة الداو السماوية أُبيدت آنذاك على يد الحاكم الأعظم للتناسخ من عِرق الحكّام العظماء البدئي، فهبطت من طائفةٍ قمّية إلى ما هي عليه الآن من صِغَر الشأن”
“ويُقال إن المتحكّم بعرق الحكّام العظماء البدئي، كابوس العالم الحقيقي للتناسخ كله، الحاكم الأعظم للتناسخ الذي بلغ عالم المتجاوز، هو ‘شيطانٌ قادم من وراء السماوات'”
“غير أن هذا الكائن اختفى على نحوٍ غامض منذ مئات آلاف السنين”

تعليقات الفصل