الفصل 534
الفصل 534: لاو لاو دنغ: أيها العجوز، أخيرًا استخدمت تقنية الحرق
لم يتوقع حاكم الزمن أن يُبتلى بمحنة عنيفة كهذه لمجرد أنه أخذ قيلولة واشتغل بالزراعة الروحية
حالما فتح عينيه كان إصبع التجسد يضغط على رأسه، يريد قتله
أي مجنون يبدأ بضربة مدوّية مطلقًا ورقته القصوى من اللحظة الأولى
في هذه اللحظة كانت عاصمة تشيان كلها مقفلة بإصبع التجسد. حتى هو لم يستطع المغادرة بسهولة، ولم يملك إلا أن يصمد في مواجهته مباشرة
يمكن القول إن حركة حاكم الموت وطريقته قطعتا تقريبًا كل سبل الهرب أمامه، محسِبتين بدقة كل مضادّاته
ومما هو أمضى أن الطرف المقابل لم يُضع وقتًا في كلام أو حركات صغيرة، بل أطلق مهارته القصوى مباشرة، ولم يمنحه حتى فرصة ليرد
لم تكن هذه الضربة لقتله وحده، بل لتمحو في ضربة واحدة كل كبار محكمة تشيان الخالدة
«أيها الموت! هل جُننت!!!»
غضب حاكم الزمن وارتاع، وعجز غضبه عن التعبير، وبدا على وجهه الرصين عادةً أثرُ التوتّر
غير أنه في هذه اللحظة لم يُدرِك أن حاكم الموت كان أول من فقد رباطة جأشه من البداية إلى النهاية
ظن حاكم الموت أنه صبر طويلًا من أجل الصورة الكبرى، ليوفّر كل قوته، لكن توالي موت الحكام وإخوته فجّر غضبه أخيرًا
في حالة السُّعار تلك لم يعد حاكم الموت يخطط لأي حيلة أخرى. بل استخدم مباشرةً إستراتيجية علنية كبرى، فتحوّل إلى السلف القديم للموت وأشار بإصبع إلى الأمام
إن كان لديك كلام فبلِّغه لإصبع التجسد
«ما ذلك! يا له من ضغط مرعب يكاد يشلنا عن الحركة»
«يا إمبراطور تشيان، أنقذنا، سنموت»
«إمبراطور تشيان!!!»
…
في هذه اللحظة أُصيب كل الملوك على اختلافهم وكثير من أصحاب المراتب العليا داخل نطاق إمبراطور تشيان بالذهول، وجمّدهم ضغط التجسد، فلا يقدرون على حركة ولا فرار، وكأن مصيرهم الهلاك لا محالة
… بحر النجوم الخارجي، بحر الهاوية النجمية
تنين أحمر قانٍ يتلوى في عمق الهوة، يفوح منه ضغط مرعب وتعلو رأسه قرون شرسة، فتح عينيه فجأة وحدّق إلى البعيد نحو طيف التجسد المعلّق فوق كل السماوات، وقد بدا على وجهه لمحة رهبة وخوف
«أذلك طيف قويّ في عالم التعالي؟ يا له من ضغط مرعب! أهذه هي القاعدة القوية لعشيرة الحكام البدئيين؟ مرعبة إلى أقصى حد»
«لكن كيف أساء إمبراطور تشيان إلى عشيرة الحكام البدئيين؟ لتثير هذه الجلبة الهائلة، كأنهم ينوون محوه»
«أم إن عشيرة الحكام البدئيين قد أعدّت داخليًا بالفعل لإزالة كل القوى في ضربة واحدة وتوحيد العالم الحقيقي»
هذا المشهد المفاجئ لم يُربك حاكم الزمن ولا لاو دنغ من الجيل الأول فحسب، بل صدم أيضًا إمبراطور التنين الغاضب، القويّ المتخفي في نصف خطوة إلى التعالي
لم يخطر له أن عشيرة الحكام البدئيين، التي لزمت الخفاء وتجرعت النكسات طويلًا، ستنفجر فجأة بهجوم حاسم مرعب كهذا. قد يخيَّل للمرء أنهم سيُفنون عاصمة تشيان العظمى
وفي هذه اللحظة كان قد ظن أن حيويته فاقت هذا العالم الحقيقي للتجسد، لكنه حين رأى إصبع التجسد المرعب ارتجف خوفًا، غير واثق هل بوسعه احتماله
لا تجعل التشويق يؤخرك عن أداء الصلاة.
عشيرة الحكام البدئيين مرعبة حقًا
… عالم فراغ التجسد
الملك كاوشان، الذي استشعر الخطر خلسة وفرّ من عاصمة تشيان، هاربًا من العالم الحقيقي للتجسد، استدار فجأة. نظر إلى المشهد المفزع وراءه، إلى مشهد نهاية العالم وإصبع التجسد يضغط على عاصمة تشيان، وزفر تنهيدة ارتياح عظيمة في قلبه
«حقًا إن موهبة ملككم كاوشان غير عادية. استشعرت الخطر مقدمًا وكان الأفضل الفرار. تلك المحكمة الزائفة لتشيان لم يبق لها من الحظ إلا بضع سنين، وتشيانر أيضًا عظم يابس على الشجرة. لحسن الحظ أنني ركضت سريعًا، وإلا لربما كنت في خطر الآن»
«مثل هذه السلالة الخالدة المتداعية محكوم عليها بالانحدار، ولا تتسع لهذا العجوز ذي العمر الطويل. ومن أجل تريليونات عامة الناس في العالم الحقيقي كله، لا بد لهذا العجوز أن يجد أولًا ذلك الـ«سيد البشر» المقدر ليقلب الطاولة وينقذ العالم»
«أنا راحل من هنا»
… عالم صغير
زيز غير فاني، تحوّل إلى هيئة سوداء وبيضاء ومغلف بمصدر التجسد، كشف عن ابتسامة خبيثة. كان وجهٌ بشري يلوح خافتًا على بطنه، ونمت على ظهره تسع أزواج من الأجنحة، وتعاظمت هالته بجنون حتى غدت أقوى وأشد رعبًا
بعد التهام سلالة الدمار ومصدر التجسد، حصل العجوز تشن يين، الذي ظلّ هاجعًا طويلًا، على ترقية جديدة أخيرًا
«هاهاها، كنت أعلم، كنت أعلم! حاكم الموت، ذلك العجوز ذو العمر الطويل، ما زال لديه بضاعة حقيقية»
«أيها العجوز، أخيرًا استخدمت فن الحرق، أليس كذلك!»
«بهذه الضربة، أتُرى إن كان ذاك العجوز ذو العمر الطويل من الجيل الأول قادرًا على الاحتمال؟ هاهاها، ممتع، ممتع حقًا»
«لقد تسللت في العالم الحقيقي سنوات طوال، ولم أخطر ببالي طوال تلك السنين طريقة للتعامل مع ذلك العجوز ذو العمر الطويل. ما توقعت أن تأتي الفرصة بهذه السهولة الآن»
… أرض التنين الخفي، القصر البرونزي
«لا، أيها السلف من الجيل الثاني، أنا من لحمك ودمك! تشيانر، أنقذني… أنقذني…»
«لقد أخطأت… أخطأت… ما كان ينبغي لي… أن أترك… قاعة شوان وو…»
«أيها العجوز… ابني… تشن تشيان… لن… يدعك تفلت…»
اهتز تابوت الملك المهرج البرونزي بعنف. كان باب التابوت قد فُتح، وبدا خيال يحاول الفرار، لكنه سُحب في النهاية قسرًا إلى الداخل. وما لبث أن أُغلق التابوت البرونزي بإحكام حتى خمدت القوة المصطرعة داخله أخيرًا
وبعد زمن طويل انفرج في التابوت البرونزي شق صغير. وبدا زوج عينين سامتين يحدّقان إلى أعلى، كأنهما تنفذان عبر الحاجز لترَيا العالم الحقيقي للتجسد وطيف التجسد
«لإحداث جلبة هائلة كهذه، فهذا لا يستقيم. أبدأت الحرب العظمى مبكرًا؟ إنهم يلعبون لعبة كبيرة»
«لحسن الحظ أنني تملكت ذلك الإمبراطور المهرج عديم الجدوى منذ أعوام. لقد استعَدت قدرًا حسنًا من قوتي أخيرًا ووجدت وعاءً يسند طاقتي، وإلا فلربما ما لحقت بهذا «عصر الفتن الكبرى»»
«خطوةٌ بطيئة، فكل الخطوات بطيئة. حينها لن أحصل حتى على رشفة حساء»
«لكن يبدو أن أبي، ذلك العجوز ذو العمر الطويل، على موعد مع وجبة دسمة. مع هذه الضغطة، ألن يُترك مُزرقًّا متهشمًا متناثرًا في كل مكان»
… عالم ريشة السماء، عالم سري
أطلقت التمثال الحجري الشامخ والمهيب ضوءًا خافتًا فجأة، كأنه دبت فيه الحياة. وانجلت ملامحه المموهة لحظةً فكشفت عن محيّا بديع، وهمس لنفسه قائلًا: «التجسد… أأنت… لا… لست أنت»

تعليقات الفصل