الفصل 140
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 140: كسب ثقة حكماء الحجر!
فوق طائفة “الأزور العميق”، دوّى زئير “الأحمق الحديدي” كقصف مليارات الرعود في آن واحد، حاملاً هيبة وحشية لنصف إمبراطور، لتتحول الصيحة إلى موجات صوتية ملموسة اجتاحت قاعة العزاء الجديدة في الأسفل.
وأمام ذلك الزئير، الكفيل بسحق عقل “سيد قديس”، خرج من داخل قاعة العزاء ظل أبيض يترنح في خطاه.
كان وجه “تشين فنغ” شاحباً كالموت، تعثرت قدماه وكاد يهوي أرضاً، وكأن ذلك الزئير قد امتص كل ذرة قوة من جسده. لم يرفع بصره، ولم يبدِ أي دفاع، بل تحدث بصوت مرتعش، متهدج ومكسور، يفيض بندم وحزن لا ينتهيان:
“أيها الشيوخ السبعة… إنه عجز تشين فنغ… لقد فشلتُ في… حماية ليتل مو!”
وقبل أن يتمكن من إتمام كلماته، انهمر خطان من الدموع على وجنتيه “المتعبتين”.
جمد هذا المشهد “الأحمق الحديدي” في مكانه، وهو الذي كان قد رفع مطرقته الحربية فوق رأسه، متأهباً لسحق قمة “العذراء الغامضة” وتحويلها إلى غبار بضربة واحدة. كما اتجهت نظرات الحكماء الستة الآخرين، الباردة كالنصال، نحو “تشين فنغ”، وتلاشى زخم هجومهم.
لقد تخيلوا احتمالات لا حصر لها: إنكار “تشين فنغ”، أو مراوغته، أو حتى مقاومته اليائسة، لكنهم لم يتوقعوا أبداً هذا المشهد؛ دموع تسبق الكلام، وتحمل كامل اللوم على عاتقه.
ومضت لمحة خفية، يصعب رصدها، في عيني “المعلم الموقر” الصامتتين. لوح بيده كابحاً جماح “الأحمق الحديدي” الغاضب، وبلمحة بصر، كان أول من هبط أمام قاعة العزاء، وتبعه الحكماء الستة الآخرون عن كثب.
وحين وقعت أبصارهم على اللوحة التذكارية في قلب قاعة الحداد، المنحوتة من “خشب تنمية الروح” العتيق ذي العشرة آلاف عام، والمكتوب عليها بدقة: “اللوحة التذكارية للمحارب البري العظيم شي مو”، لم تملك عيونهم إلا أن تدمع وتتحول للون الأحمر، رغم قلوبهم التي كانت صلبة كالفولاذ.
“تشه، هاتان اللوحتان مصنوعتان من خشب تنمية الروح ذي العشرة آلاف عام؛ إنهما أكثر فخامة من السرير الذي وفرتموه له، لقد أحسنتُ صنعاً تجاهه”.
ومضت هذه الفكرة الباردة في ذهن “تشين فنغ”، ومع ذلك، ازداد تعبير الحزن العميق على وجهه “صدقاً”. انحنى بعمق أمام السبعة، وقال بصوت متهدج: “أيها الشيوخ السبعة، أعلم أنكم قد لا تصدقونني، فكل اللوم يقع على عاتقي وحدي. ولكن أرجوكم… اسمحوا لي أن أروي لكم ما حدث بالضبط، لعلّي أوفي أخي ‘شي مو’ حقه، هو الذي رحل بتلك الطريقة المأساوية”.
تنحى جانباً ودعا الحكماء السبعة للدخول إلى قاعة الحداد.
داخل القاعة، وبجانب اللوحتين، كانت هناك امرأة ترتدي ثياب حداد بيضاء بسيطة، جاثية في الزاوية، تضع الأوراق النقدية الجنائزية باستمرار في حوض النار. كانت “لو تيانيين”.
كان وجهها شاحباً خالياً من الدماء، وعيناها غائرتين وفارغتين، كتمثال من اليشم يوشك على التهشّم في أي لحظة. كانت هالة “القديسة” من حولها مضطربة وغير مستقرة، مما يشير بوضوح إلى تضرر أساس “الداو” الخاص بها واستنزاف طاقة أصلها بشدة.
“هذه هي الرفيقة الطاوية ‘لو تيانيين’ من أرض ‘تيانيين’ المقدسة، وهي الناجية الوحيدة من تلك المعركة الكبرى”، هكذا قدمها “تشين فنغ” بصوت عميق.
وفور قوله ذلك، أخرج شيئاً من صندوق خشبي أمام الألواح التذكارية؛ كانت عظمة وحش سوداء داكنة، لكنها كانت مكسورة إلى نصفين. وعند موضع الكسر، بقيت آثار لطاقة نقية ومهيمنة، رغم أنها تآكلت واسودت بفعل طاقة شيطانية باردة وشريرة. لم تكن سوى “عظمة الوحش العليا” الخاصة بـ “شي مو”!
“هذا هو ما تبقى من ليتل مو…”، قالها “تشين فنغ” وهو يمسك بالعظمة المكسورة والدموع تترقرق في عينيه، ليبدأ “سرده العاطفي” الذي تدرب عليه لمرات لا تُحصى.
بدأ يروي كيف أنه، بـ “براءة مطلقة”، نصب فخاً في “كهف عشرة آلاف شيطان” لإنقاذ عامة الناس في البرية الشرقية، وكيف أن “شي مو” و”سو فان” قد “تطوعا” وأقسما معه يمين الأخوة ليواجهوا الخطر معاً. ثم انتقل إلى كيف كان “غو تشانغ جي” و”ابن السماء الشيطاني” “حقيرين وعديمي شرف”، حيث تحالفا للهجوم عليهم، وصولاً إلى تلك المعركة الكبرى “المأساوية”.
كانت روايته تتألف من تسعة أجزاء من الحقيقة وجزء واحد من الكذب، مع تطابق كافة التفاصيل تماماً مع الروايات المتداولة في العالم الخارجي. وكانت “لو تيانيين”، الواقعة تحت السيطرة الكاملة لـ “بذوره الشيطانية”، تقف إلى جانبه كعنصر دعم مثالي، تضيف التفاصيل في اللحظات الحرجة بصوت مرتجف ومرعوب، بدا حقيقياً بشكل لا يُصدق.
إن هويتها كـ “قديسة”، بالإضافة إلى ذلك الخوف النابع من أعماق روحها والذي لا يمكن تزييفه، رفعا على الفور من مصداقية هذه الشهادة.
برزت العروق في يد “الأحمق الحديدي” وهو يشد على مطرقته الحربية، بينما كانت آثار الدموع ترتسم بوضوح على وجه “ميديسين نوت سو”. وحتى “المعلم الموقر”، الأكثر هدوءاً بينهم، حين سمع أن “شي مو” قد فارق الحياة وهو يحمي “أخاه بالعهد”، لم يستطع منع عينيه الغائرتين من الارتجاف بعنف.
“…في اللحظة الأخيرة، ضرب ‘غو تشانغ جي’ وذاك ‘الابن الشيطاني’ بمكانتهما عرض الحائط، وتحالفا لضربي وأنا مثخن بالجراح!”
وصل سرد “تشين فنغ” إلى ذروته العاطفية؛ فارتفعت نبرة صوته بحدة، مفعمة بألم يمزق القلوب: “لقد كان الأخ ‘شي مو’! هو من استخدم جسده الضعيف ليكون درعاً لي! قال… قال إنه ما دام قد استطاع صدّ تلك الضربة عن أخيه الأكبر، فليس لديه ندم على الموت! قال… إنه يشتاق لوطنه…”
مَـجَرَّة الرِّوَايَات: نحن نترجم للمتعة، فلا تجعل المحتوى يؤثر على مبادئك.
وعند وصوله لهذه النقطة، لم يعد “تشين فنغ” قادراً على “التماسك”؛ فانحنى فجأة، ونفث من فمه كمية من الدماء الممزوجة بالدم السامي الذهبي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، لتتلطخ اللوحة التذكارية أمامه باللون الأحمر!
“بف!” تلاشت هالته على الفور، وبدأ يترنح، لكنه أجبر نفسه على الوقوف، مشيراً إلى السماء وهو يطلق صرخة مدوية: “إن لم أُبِد عائلة ‘غو’ بأكملها وأسحق الطريق الشيطاني انتقاماً لأخي في هذه الحياة… فليحلّ هلاك السماء والأرض عليّ أنا ‘تشين فنغ’!!!”
لقد أثر صدق مشاعره، وقوة عزيمته، وشراسة قناعته حتى في هؤلاء “الوحوش السبعة” القدامى، الذين عاشوا لآلاف السنين!
“آه…” تنهد “المعلم الموقر” تنهيدة طويلة، ثم رفع يده لتسند “تشين فنغ” قوة لطيفة من “طريق الكونفوشيوسية”. وللمرة الأولى، حمل صوته نبرة دافئة: “يا بني، ليس خطأك، لقد فعلت… كل ما في وسعك”.
وبينما كان الجميع غارقين في تلك الأجواء وعلى وشك التصديق المطلق، ظهر فجأة ظل كالشبح أمام “تشين فنغ”. لقد كان “غونغ الأعمى”!
كانت عيناه المجوفتان “تحدقان” بثبات في “تشين فنغ”، ووجهه الذابل خالٍ من أي تعبير. “هذا العجوز لا يثق بالأسرار السماوية؛ أنا لا أثق إلا بـ ‘الكارما'”.
كان صوته خشناً، ودون أن يمنح أحداً فرصة للرد، امتدت إصبعه الذابلة كغصن يابس، حاملة قوة مرعبة قادرة على العودة بالزمن واختراق الأصل، لتشير مباشرة إلى جبهة “تشين فنغ”!
“تتبع التناسخ!”؛ كانت هذه قدرته السامية الفطرية، القادرة على رؤية أكثر صور “الكارما” واقعية والمتعلقة بالهدف!
كانت هذه أكبر أزمة يواجهها “تشين فنغ” منذ انتقاله! فبمجرد كشف أمره، سينتهي أمره إلى الأبد!
[تحذير! تم الكشف عن تحقيق ‘كارما’ بمستوى نصف إمبراطور!]
[جاري إنشاء صور ‘كارما’ مزيفة…]
وفي اللحظة التي كادت فيها إصبع “غونغ الأعمى” تلامس جلد “تشين فنغ”، دوى صراخ في عقله! لقد “رأى” صورة؛ صورة واضحة وجلية للغاية!
داخل “كهف عشرة آلاف شيطان”، كانت الطاقة الشيطانية طاغية. سلاسل قوانين “الداو” السامية لـ “غو تشانغ جي” ويد الشيطان الفوضوية لـ “ابن الشيطان الملتهم للسماء” قد سدت كل طرق هروب “تشين فنغ” من جهتين.
وفي اللحظة التي كانت ستسدد فيها الضربة القاتلة، أطلق ظل ذهبي زئيراً يهز السماوات ووقف حائلاً أمام “تشين فنغ”! لقد كان “شي مو”!
كان ضوء “جسد الطاغية” يتوهج لأقصى حد، وانفجرت عظمة الوحش في يده بإشعاع إلهي باهر، وهي تقاوم تلك الضربة المدمرة بكل قوتها! “أخي الأكبر! اهرب!”
لم يكن على وجه الشاب أي أثر للخوف، بل إصرار راسخ و… لمحة من ابتسامة صادقة. وفجأة، تحطمت الصورة مع صرخة مدوية. انكسرت عظمة الوحش، وانطفأ ضوء “جسد الطاغية”، وتلك الهيئة الذهبية، تحت حصار الشيطانين العظيمين، ابتسمت وهي تتلاشى متحولة إلى مطر من الضوء يملأ الأفق.
وفي نهاية الصورة، ظهر مشهد “تشين فنغ” وهو يحمل عظمة الوحش المكسورة الخاصة بـ “شي مو”، جاثياً على ركبتيه، وهو يطلق صرخة صامتة حزينة نحو السماء…
“بف!” ارتد جسد “غونغ الأعمى” كأنما ضربته صاعقة؛ طار إلى الوراء نافثاً كمية كبيرة من الدماء في الهواء، وتلاشت هالته على الفور. لم يتعرض لهجوم خارجي، بل عانى من رد فعل عكسي من “الطريق السماوي” بسبب تدخله القسري في مثل هذه “الأسرار السماوية المأساوية”!
“يا لك من طفل بار…”؛ قالها وهو يستند إلى “المعلم الموقر”. وللمرة الأولى، انهمرت دموع عكرة من عينيه الفارغتين وهو ينظر باتجاه “تشين فنغ”، وقال بصوت خشن ومختنق: “لقد عانيت كثيراً”.
وعند هذه النقطة، تبخر آخر أثر للشك في قلوب الحكماء السبعة تماماً.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

تعليقات الفصل