تجاوز إلى المحتوى
جعلتك تابعي، فسرقت جميع فرص البطل؟

الفصل 54

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 54: عواصف البرية الشرقية، وانطلاق الصيادين!

دويّ هائل!

فوق سلسلة جبال “عشرة آلاف شيطان”، انشقت السماء في صمت مطبق.

امتد إصبع ذابل من وراء السماوات التسع، متجاوزاً حدود الفضاء والمسافات. كان يحمل هالة “داو” هائلة قادرة على سحق أي كائن دون رتبة “القديس”، مشيراً مباشرة نحو قصر حاكم الشياطين الذي لم يكد يستعيد هدوءه.

افتفر ذلك الإصبع إلى الزخم الصاخب، لكنه جعل قوانين سلسلة الجبال تئن وتتفكك تحت وطأته!

“هجوم معادٍ!”

“فعلوا مصفوفة حماية الطائفة فوراً!”

داخل القصر، شعر “يي تشين” -الذي تربع للتو على عرش الشيطان مستمتعاً بخضوع آلاف الشياطين له- بقشعريرة تسري في أعماق روحه السامية، جمدته تماماً لحظة ظهور ذلك الإصبع. لم يستطع حتى التفكير في الفرار! إنه خبير في ذروة السماء الأولى من عالم “سينداي”! نصف خطوة نحو رتبة القديس!

دويّ معدني!

في اللحظة الحرجة، فتح طيف حاكم الشيطان -الذي يبلغ ارتفاعه عشرة آلاف قدم والمنبثق من المصفوفة- عينيه فجأة، وأطلق زئيراً زلزل الأراضي الشرقية، ماداً كفاً شيطانية حجبت السماء للتصدي للإصبع الذابل.

تصادم الإصبع بالكف!

لم يصدر أي صوت، أو بالأحرى، تلاشت الأصوات تماماً لحظة الاصطدام. وانتشرت تموجات سوداء مرئية من نقطة التصادم، وتلاها صوت تحطم مرعب! مُحيت مئات القمم الجبلية المحيطة بسلسلة الجبال وكأنها شُطبت بممحاة، لتتحول بصمت إلى غبار.

بعد جمود دام لثلاثة أنفاس، أطلق طيف حاكم الشيطان صرخة ألم مكتومة، ثم انهار مدوياً متحولاً إلى طاقة شيطانية ملأت الأفق. وتراجع الإصبع الذابل بعد أن خبا ضياؤه عائداً إلى الشق المكاني.

“همف!”

ترددت همهمة باردة خالية من المشاعر من فوق السماوات التسع، وصلت بوضوح إلى مسامع كل تلميذ في القصر: “يمكنك الاختباء لبعض الوقت، لكن ليس للأبد”.

انغلق الشق المكاني ببطء، وتلاشى معه ذلك الضغط الخانق. وأمام القصر، ساد صمت مطبق بين جموع مزارعي الشياطين الراكعين. شحب وجه الشيخ “هاي شا”، ونظر إلى السماء بعينين غائرتين يملؤهما الحذر والوجوم لأول مرة.

أما على العرش، فقد غرق “يي تشين” في عرقه البارد، وتجمدت أطرافه وهو يتكئ على مقعده لاهثاً. قبل لحظات، ظن حقاً أن نهايته قد حانت. أدرك “يي تشين” أنه بات هدفاً لكيان مرعب. راودته فكرة الرحيل، لكنه علم أن مغادرة القصر تعني موتاً أكثر شناءة.

لذا، وبالاستعانة بذكريات سيد الشياطين السابق، استنبط عدة طرق للتعامل مع الموقف، وبدأ في إصدار الأوامر لقادة الشياطين في القصر. استنفر القصر طاقاته تحت قيادة “يي تشين”. وفي غضون نصف يوم، انتشرت أخبار ما حدث كالنار في الهشيم عبر أرجاء الأراضي الشرقية!

“خبر عاجل! قصر الشياطين العشرة آلاف، زعيم المسار الشيطاني الغائب منذ آلاف السنين، يظهر مجدداً! بوابته تقع في سلسلة جبال (عشرة آلاف شيطان) على الحدود بين الأراضي الشرقية والمنطقة الشمالية!”

“تؤكد المصادر أن أحد كبار شيوخ عائلة (غو تشانغشينغ) من السهول الوسطى هو من شن الهجوم بنفسه. ورغم تصدي المصفوفة له، إلا أنه كشف تماماً عن مخبأ القصر!”

“ابن الشيطان ملتهم السماء هو السيد الحالي للقصر!”

ألقى هذا الخبر حجراً حرك المياه الراكدة، فغلى عالم الزراعة في الأراضي الشرقية بالاضطراب! ساد الذعر في الأراضي المقدسة والعائلات العريقة والطوائف الكبرى، واستيقظت وحوش قديمة من سباتها الطويل في العزلة.

إنه قصر الشياطين! ذلك الكيان الذي كاد يوماً أن يوحد المسار الشيطاني في الأراضي الشرقية، وتكفي كنوزه الموروثة لإثارة أطماع أي أرض مقدسة!

تلبدت الغيوم في الأفق، وتأسس “تحالف إبادة الشياطين” بسرعة مذهلة بقيادة أكثر من عشر قوى عظمى وانضمام مئات الطوائف الأخرى. حشدوا قواتهم عند أطراف سلسلة الجبال، مهددين بسحق القصر واقتسام إرثه!

داخل القصر، ساد جو خانق. جلس “يي تشين” على عرشه يستمع لتقارير الشيوخ المتلاحقة حول تحركات التحالف، وشعر وكأن عرش “روح الخشب” العريق تحت قدميه قد استحال حديداً منصهراً.

لكن لحسن حظه، لم يكن هناك خطر داهم على المدى القريب؛ فوفقاً للشيوخ، تستطيع مصفوفة الحماية صد هجمات “قديس” حقيقي. وبما أن قوانين السماء والأرض لم تكتمل بعد ولم يظهر القديسون، فسيستغرق الأمر عقوداً من “نصف قديس” ليتمكن من اختراق مصفوفة حماية القصر!

وعلى النقيض تماماً من تلك العواصف الدموية في الخارج، كانت طائفة “الأزرق العميق” تنعم بالهدوء، وتحديداً في غابة الخيزران بقمة “العذراء الغامضة”.

كان “تشين فنغ” يتكئ بارتياح على صخرة خضراء، مراقباً “لين شياويا” وهي تتدرب بجد على فنون السيف بجوار الجدول. كانت حركات الفتاة رشيقة، ونصل سيفها يلمع كصفحة الماء، وكل حركة منها تنضح بهالة “الداو” الطبيعية.

مَجَرَّة الرِّوَايات تحذّركم من أن هذه الأحداث خيالية ولا علاقة لها بالواقع.

“أخي الأكبر، في حركة (الماء الساكن يتدفق بعمق)، أشعر دوماً بخلل في توجيه القوة…” بعد إنهائها التدريب، اتجهت “لين شياويا” نحو “تشين فنغ” حاملة سيفها، وبدا القلق على وجهها الجميل مع مسحة من الاعتمادية عليه.

ابتسم “تشين فنغ” ونهض متجهاً نحوها، ثم أمسك بمعصمها برفق ليوجه حركاتها: “ركزي طاقتك في (الدانتيان)، ودعي نيتك تتدفق عبر مسارات الطاقة؛ ليصبح الجسد والسيف كياناً واحداً، والسيف والماء شيئاً واحداً. خطؤكِ يكمن في اعتبارها مجرد تقنية سيف، بينما هي في الحقيقة حالة ذهنية”.

لفح أنفاسه الدافئة أذنها، ومع شعورها بقوة يده الثابتة على معصمها، شعرت “لين شياويا” بوهن في جسدها، واحمر وجهها خجلاً حتى أذنيها، وتسارعت أنفاسها. أطرقت برأسها ولم تجرؤ على النظر في عينيه، بينما كان قلبها يخفق كعصفور صغير.

نظر “تشين فنغ” إلى ملامحها المفعمة بالحيوية، وظل قلبه ساكناً تماماً.

“جسد الداو الفطري.. خامة ممتازة حقاً. إن صُقلت جيداً، فقد تبلغ مرتبة القداسة مستقبلاً”.

أفلت يدها وقال ببرود: “اذهبي وتأملي في الأمر بمفردك”.

“حاضر، أخي الأكبر!”، أجابت “لين شياويا” وكأنها نالت عفواً أو أمراً ملكياً، وهرعت جانباً لتبدأ تأملها.

عاد “تشين فنغ” لجلسته مغمضاً عينيه، لكن عقله كان يغوص في واجهة النظام، كلاعب شطرنج بارع يراقب رقعة الأراضي الشرقية بأكملها. كانت محنة “يي تشين” وتحركات التحالف كلها تحت ناظريه.

وفي تلك اللحظة:

[دينغ! تم تحديث معلومات اليوم، يرجى التحقق منها أيها المضيف!]

[معلومات بيضاء: اكتشف الشيخ “تشي يان” أن الطباخ “تشنغ دو” من مقصف الطائفة كان يبتكر طبقاً جديداً أسماه (الشيخ تشي يان المقلي)، وهو الآن معلق من عوارض القاعة لتلقي “تأديب حانٍ”.]

تجاهل “تشين فنغ” ذلك الخبر.

[معلومات زرقاء: أثناء توجه “تشين يانران” مع تلاميذ الطائفة للمشاركة في الحملة ضد قصر الشياطين، مر بكهف جليدي واكتشف في أعماقه شعلة نادرة من نيران السماء والأرض: (لهب الجليد القارس) – رتبة الأرض، جودة عالية!]

[معلومات برتقالية: عاد “شياو تشين” المنبعث إلى المنطقة المحظورة (كهف سقوط التنين). وبالاعتماد على ذكريات حياته السابقة، سيتسلل إلى قلب الكهف في ليلة اكتمال القمر بعد ثلاثة أيام، ليستولي على كنز عشيرة التنين القديم المختوم: (بلورة دم التنين المقدس)!]

فتح “تشين فنغ” عينيه ببطء، وومضت فيهما لمحة من التسلية. فرصة “تشين يانران” ليست ملحة، فهي مجرد نار روحية. أما “شياو تشين”.. فهذا “الكراث” قد أينع وحان وقت قطافه.

في هذه الأثناء، خارج “كهف سقوط التنين”، وفي غابة صخرية يكسوها الضباب السام، تحرك ظل كالشبح متفادياً الفخاخ الطبيعية القاتلة ببراعة.

كان “شياو تشين”. نظر نحو سلسلة جبال “عشرة آلاف شيطان” بابتسامة ساخرة: “مجموعة من الحمقى، يطاردون سراب الشهرة بمهاجمة ذلك الحصن المنيع. الفرص الحقيقية مخبوءة بين السماء والأرض، ولا يدركها الفانون أمثالهم”.

بصفته “إمبراطوراً” منبعثاً، كان يعلم يقيناً أن مصفوفة حماية القصر لن تُكسر بسهولة حتى لو تدخل “قديس” بنفسه. وحتى لو تكاتف التحالف بأكمله، فسيستغرق الأمر سنوات لاختراقها!

بالنسبة له، لم يكن التحالف سوى مهزلة. حوّل نظره نحو فوهة الكهف السحيقة التي تشبه فم وحش عملاق، واشتعل الطموح في عينيه: “(بلورة دم التنين المقدس)! هي الأساس الذي جعل جسدي يبلغ مرتبة القداسة في حياتي السابقة! بها سأعيد بناء جسدي المقدس، وحينها سأبيد الشيوخ وكأنهم حشرات!”

لاح وجه “تشين فنغ” البغيض في مخيلته، فزمجر: “تشين فنغ! إمبراطورة اللوتس الحمراء! بمجرد حصولي على البلورة واستعادة جزء يسير من قوتي، سيكون ذلك يوم فنائكما!”

استجمع أنفاسه واندفع نحو الظلمة الدامسة دون تردد. لكنه لم يلحظ في الفراغ فوق رأسه تموجاً طفيفاً اختفى في لمح البصر.

ظهر “تشين فنغ” بهدوء، وخطا خطوة للأمام بينما أضاءت علامة “حاكم الفراغ” على جبهته. وبدون إحداث أي تمزق في الفضاء أو تقلبات في القوانين، اندمج جسده في العقدة المكانية للكهف، متجاوزاً المسالك الوعرة التي كانت ستستغرق من “شياو تشين” ثلاثة أيام، ليحط مباشرة في قلب المنطقة الأساسية.

كان الكهف تحت الأرض شاسعاً، وفي مركزه مذبح كريستالي قرمزي، تطفو فوقه بلورة بحجم قبضة اليد تنبض كقلب حي، وتفيض بقوة تنين مهيبة وجوهر حياة لا ينضب. إنها (بلورة دم التنين المقدس)!

وقف “تشين فنغ” واضعاً يديه خلف ظهره، يتأمل الكنز ببرود، بينما ارتسمت ابتسامة قاسية على شفتيه. فالصياد دوماً أكثر صبراً من فريسته.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
54/92 58.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.