تجاوز إلى المحتوى
جعلتك تابعي، فسرقت جميع فرص البطل؟

الفصل 8

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل الثامن: جسد نار الروح السامي؟ لي!

عند جرف التأمل، كان الهواء البارد كالسيف، ينخر العظام ويزهق الأرواح.

تصاعدت الكراهية هنا لتعانق السماء؛ فاليأس والحقد اللذان خلفتهما أجيال من التلاميذ المعاقبين جعلا الهواء كثيفًا بصمت مميت ولزج.

هبط تشين فنغ بصمت في قاع الجرف، كأنه خيط من دخان أزرق.

وبفضل مستوى زراعته في عالم الكهف السماوي، كان إدراكه للمحيط حادًا للغاية.

كان بإمكانه أن “يسمع” بوضوح، وسط كومة الأنقاض أمامه، قوة حياة خافتة لكنها فريدة، تعود للنبض وتنمو بسرعة مذهلة.

تقدم ببطء، فتردد صدى خطواته بوضوح في قاع الجرف الغارق في صمت مميت.

وسط الركام، فتح غو تيان عينيه ببطء، ذلك الشاب الذي تعرض لضرب مبرح حتى شوهت ملامحه.

كانت إصاباته لا تزال مروعة؛ عظام مكسورة ولحم ممزق، لكن عينيه لم تعودا غارقتين في الاستياء واليأس كما في السابق، بل حل محلهما حماس يقارب الجنون وغرور جامح.

شعر بقوة حارقة انبثقت من العدم داخل جسده، بدت قادرة على إحالة كل شيء إلى رماد، وأحس بجروحه تلتئم بسرعة بفضل هذه القوة، فارتسمت على وجهه ابتسامة.

«هاهاها… جسد النار الغريبة! أنا، غو تيان، أمتلك حقًا جسد النار الغريبة القديم والنادر!»

«مو تشينغ شيو! قاعة إنفاذ القانون! أيها الكلاب الحمقى الذين يحتقرون الناس، انتظروا فقط! حين أخرج، سأدوسكم جميعًا تحت قدمي!»

ضحك بجنون، وحين أدار رأسه، رأى تشين فنغ يقترب منه ببطء.

انقطع ضحك غو تيان فجأة، وعلت وجهه ملامح خبيثة كقط يتربص بفأر.

«أهذا أنت؟ الكلب التابع لتشين يانران». كافح للجلوس متكئًا على صخرة كبيرة، وهو يرمق تشين فنغ بنظرات ملؤها الازدراء.

«ماذا؟ هل غيرت سيدتك رأيها وأرسلتك لتجلب لي حبة دواء وتطلب مني الصفح؟»

«اركع وسلم كل ما تملك من نفائس. وبما أنك لم تكن سوى قليل الاحترام سابقًا، فقد أكتفي بكسر إحدى ساقيك مستقبلاً. بل سأكسر ساقك الثالثة بكل تأكيد!»

بدا وكأنه يتخيل نفسه بالفعل سيدًا للعالم، بينما يرتجف تشين فنغ، ذلك الخادم، تحت قدميه.

فبعد استيقاظ جسده السامي، صار هو المختار من القدر! وبات بإمكانه سحق تابع بسيط بلمسة واحدة من يده!

نظر تشين فنغ إليه، وأخيرًا بدت علامات التغيير على تعبيرات وجهه التي كانت دائمًا جامدة.

لم يكن خوفًا ولا إعجابًا، بل كانت ابتسامة… قاسية ووحشية لا يمكن كبتها، كابتسامة مفترس عثر على فريسته.

«أيها الأحمق، ألم تدرك حقيقة وضعك بعد؟»

كان صوت تشين فنغ هادئًا للغاية، لكنه وقع كدلو من الماء المثلج، ليطفئ أوهام غو تيان.

«أنت تبحث عن حتفك!» صرخ غو تيان غاضبًا، واستحضر بكل قوته طاقة الجسد السامي المستيقظة حديثًا، فتجمعت كرة من النيران المتوهجة في راحة يده، وكادت أن تنفجر في وجه تشين فنغ.

لكن في اللحظة التالية، انقبض بؤبؤا عينيه بشدة؛ فقد تحرك تشين فنغ.

لم تكن هناك حركات استعراضية، مجرد خطوة بسيطة إلى الأمام.

دويّ!

نزل عليه ضغط مرعب لا يوصف، كأن السماء قد انطبقت على الأرض! انطفأت النيران في كف غو تيان فورًا وكأن شيئًا ما سحقها، وشعر وكأن جبلًا إلهيًا قديمًا قد دكه في الأرض، حتى صار تحريك إصبع واحد ضربًا من المحال.

قوة عوالم الكهوف العشرة، تقمع كل شيء!

«أنت… مستوى زراعتك…» تلاشت الغطرسة والجنون من وجه غو تيان، ليحل محلهما رعب لا حدود له.

ماذا رأى؟

خلف تشين فنغ، ظهرت أطياف عشرة عوالم كهوف، تشع ضياءً إلهيًا ضبابيًا كأنها عوالم حقيقية، تومض وتختفي، متصلة ببعضها لتشكل دورة مثالية لا تشوبها شائبة!

عشرة عوالم كهوف!

الأساس الأسمى الذي لا يبلغه في الأساطير إلا الأباطرة العظام في شبابهم!

كيف… كيف يكون هذا ممكنًا؟!

تابع، مجرد خادم، كيف يمتلك مثل هذه الموهبة الفذة؟

«والآن، هل ما زلت تظن أنك مؤهل للتفاوض معي؟»

اقترب تشين فنغ منه وانحنى، والابتسامة الباردة والوحشية لا تزال ترتسم على ثغره، ثم مد يده وضغط برفق على قمة رأس غو تيان.

«لا… لا تفعل… لا يمكنك قتلي! أنا صاحب جسد النار الغريبة! أنا إمبراطور المستقبل العظيم! إن قتلي، فلن تتركك طائفة الأزرق العميق وشأنك!» صرخ غو تيان بكل قوته، وصوته يرتجف من الذعر الشديد.

«جسد النار الغريبة؟» ضحك تشين فنغ قائلاً: «شكرًا على التذكير».

«فن الشيطان المبتلع للسماء!»

صرخ في قلبه، فبدأت تقنية الزراعة تعمل بدويّ هائل!

هممم—

ظهرت تلك الفتحة السوداء المصغرة خلف تشين فنغ مرة أخرى، وانفجرت من كفه قوة ابتلاع ضارية وعنيفة!

«آه—!»

أطلق غو تيان صرخة مدوية من الألم. شعر بقوة الأصل داخل جسده، المرتبطة بسلالته الروحية ونفسه السامية، وهي تُنتزع منه قسرًا بقوة لا تُقاوم!

كان ذلك أصل جسده السامي! ركيزته العظمى لتغيير قدره وتحدي السماء!

كافح بيأس، وقاومت قوة الجسد السامي بغريزتها، فانفجرت بلهب حارق محاولةً حرق كف تشين فنغ.

لا إله إلا الله محمد رسول الله. مَــجـرة الرِّوَايَات تذكركم بذكر الله. galaxynovels.com

لكن بمجرد ملامسة النيران لجلد تشين فنغ، امتصتها تلك القوة التدميرية الشبيهة بالثقب الأسود بالكامل، دون أن تترك أثرًا. فأمام تقنية زراعة بمستوى الإمبراطور، بدا الجسد السامي المستيقظ حديثًا هشًا كطفل رضيع.

ذبل جسد غو تيان بسرعة ملحوظة؛ فقدت بشرته نضارتها، وصار شعره باهتًا وأصفر، وانطفأ بريق عينيه سريعًا.

في المقابل، شعر تشين فنغ بتدفق قوة أصل نقية وحارقة عبر ذراعه إلى جسده. وبمجرد دخولها، قام “فن الشيطان المبتلع للسماء” بتصفيتها وامتصاصها بسرعة، لتندمج في أطرافه وعظامه، وفي عوالم كهوفه العشرة!

شعر بوضوح بجسده المادي يخضع لتحول مذهل، وصارت ألفته مع طاقة النار بين السماء والأرض غير مسبوقة، كأنه وُلد ليكون ملكًا للنيران!

وبعد برهة، حين استُنزف آخر أثر من أصل الجسد السامي، انقطعت صرخات غو تيان فجأة.

ألقى تشين فنغ بغو تيان، الذي صار جثة هامدة تتنفس بصعوبة ومشلولاً تمامًا، جانبًا كأنه يلقي بكلب ميت.

«بعد أن سُرقت فرصك مرتين متتاليتين، لا بد أن حظك قد بلغ الحضيض، أليس كذلك؟»

نظر تشين فنغ إلى غو تيان الملقى على الأرض كخرقة بالية، دون ذرة شفقة في عينيه.

فاللين مع العدو قسوة على الذات، وهو يدرك هذا المبدأ أكثر من أي شخص آخر.

ومع ذلك، فإن “ابن القدر” يمتلك حظًا كحظ الصراصير؛ فقد تقع تحولات غير متوقعة. لذا، عند استئصال العشب، لا بد من قطع الجذور!

ومضت نية القتل في عيني تشين فنغ، فجمع طاقته في أصابعه كالسيف، وتكثفت ريح حادة كادت أن تخترق جبهة غو تيان.

وفي تلك اللحظة—

«تبحث عن الموت!»

انفجر خلف تشين فنغ، دون سابق إنذار، صوت أنثوي بارد يبعث القشعريرة، مشحون بنية قتل لا حدود لها!

وشعر تشين فنغ في الحال بخطر موت محقق يغلف جسده بالكامل!

لم يجد وقتًا حتى للالتفات قبل أن يشعر بشعاع من الضوء الأسود، فائق السرعة، يطعن ظهره.

عالم السادة! المهاجم بالتأكيد خبير من عالم السادة!

«انتهى الأمر!»، غاص قلب تشين فنغ في أعماقه.

لكن، في اللحظة التي كاد فيها الضوء الأسود أن يخترق قلبه، رنّ صدى سيف في الأرجاء!

سيف “يين يانغ” المقدس، المحاط بطاقات الين واليانغ، وتدور على شفرته صور الشمس والقمر والنجوم، انطلق تلقائيًا من حلقة تخزين تشين فنغ ليستقر أفقيًا خلف ظهره!

«رنين!»

اصطدم الضوء الأسود بعنف بنصل السيف المقدس، فدوى صوت تصادم معدني هائل!

واجتاحت المكان عاصفة طاقة مرعبة، هزت جدار جرف التأمل بعنف، مما أدى إلى تساقط صخور لا حصر لها.

تزعزع تشين فنغ من أثر الاصطدام، واضطربت دماؤه وطاقته، فتعثر بضع خطوات للأمام قبل أن يلتفت بحدة.

رأى امرأة متشحة بالسواد، تغطي وجهها بلثام لا يظهر منه سوى عيني فينيق باردتين. كانت تمسك بخنجر أسود وتطفو في الهواء، وهي ترمق سيف الين واليانغ المقدس بصدمة واضحة.

أداة مقدسة! تحمي صاحبها تلقائيًا!

كيف يمكن لتلميذ في طائفة صغيرة كطائفة الأزرق العميق أن يمتلك أداة مقدسة؟!

دوى صوت كالرعد! فقد لفت الضجيج الهائل في جرف التأمل انتباه الخبراء العظام المعتكفين في أعماق الطائفة، وبدأت عدة إدراكات إلهية قوية تمسح المكان بسرعة فائقة!

ومض القلق وعدم الرضا في عيني المرأة المتشحة بالسواد، وألقت نظرة عميقة على تشين فنغ كأنها تطبع صورته في ذاكرتها، ثم تلاشت صورتها في لمح البصر وهي تلتقط غو تيان الفاقد للوعي، لتتحول إلى شعاع ضوء اختفى في الأفق.

انتهت الأزمة.

نظر تشين فنغ ببرود إلى الاتجاه الذي اختفى فيه غو تيان. «حامٍ!»، يبدو أن هوية غو تيان ليست بالبساطة التي تبدو عليها!

وكما هو متوقع من “ابن القدر”، فالموت لا ينال منه بسهولة.

تنهد تشين فنغ؛ فحياة هؤلاء الأشخاص عصية على الفناء حقًا. ويبدو أنه لكي يقضي على غو تيان، عليه انتظار فرصة أخرى مستقبلاً.

استعاد سيف الين واليانغ المقدس، مدركًا أن البقاء هنا لم يعد آمنًا.

اختفى بسرعة مغادرًا جرف التأمل دون أن يشعر به أحد.

وعند عودته إلى كهفه الخالد، هدأ روعه وغمس وعيه في “النظام” فورًا.

كانت تلك المرأة المتشحة بالسواد من عالم السادة تمثل تهديدًا كبيرًا، لذا وجب عليه تعزيز قوته في أقرب وقت!

تجاوز المعلومات “البيضاء” التي حُدثت اليوم، وركز بصره على تلك المعلومة “الزرقاء”:

[معلومة زرقاء: على عمق ثلاثمائة “تشانغ” تحت السفح الجنوبي لـ “قمة دانشيا” في طائفة الأزرق العميق، توجد نار روحية مختومة من الدرجة العالية – “نار لوتس الخضراء الروحية” – وهي على وشك تطوير وعي خاص بها].

«نار روحية!»

ومض بريق غريب في عيني تشين فنغ كبريق ذئب جائع.

فبعد أن ابتلع للتو أصل “جسد النار الغريبة”، كان يخشى عدم توفر نيران لصقلها، وجاءت هذه المعلومة كمن يقدم وسادة لشخص غلبه النعاس!

«سأصفي حسابي مع غو تيان لاحقًا، أما الآن، فسأذهب لاقتناص فرصتي التالية!»

وبدون تردد، انطلق متخفيًا في جنح الليل نحو قمة دانشيا.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
8/92 8.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.