الفصل 107
الفصل 107
راقب إدموند خيالة العدو بانتباه، وكان قلبه لا يزال يخفق في صدره، ولكن هذه المرة، بدأت ابتسامة تتسلل إلى وجهه. كانت ابتسامة صغيرة وضيقة؛ من ذلك النوع الذي يرتديه أولئك الذين حدقوا في الهاوية، وقبلوا مصيرهم، ووجدوا الآن أن كل لحظة تلي ذلك هي هدية غريبة.
في البداية، تحرك فارس واحد فقط، منكسراً من الصفوف كما لو كان مدفوعاً بقوة لا تقاوم. لم يستطع إدموند معرفة ما إذا كان نبيلاً فخوراً يبحث عن المجد، أو ربما مرتزقاً جائعاً للنهب، يتوق بالفعل للمطالبة بحصته.
هل يهم ذلك؟ فكر إدموند، واتسعت ابتسامته قليلاً. أحمق واحد هو كل ما يتطلبه الأمر.
انطلق الفارس للأمام، ودروعه تومض في ضوء الشمس بينما كانت خيله تثير الغبار. للحظة، بدا وكأنه مفترس وحيد، يتوق لانتزاع جائزة مبكرة. ولكن بعد ذلك، وكأن دافعه كان معدياً، تبعه راكب آخر. ثم آخر، وآخر، حتى بدأ التشكيل بأكمله يتحرك مثل مد جارف، يكتسح للأمام للحفاظ على نظامهم المحكم.
ظلت ابتسامة إدموند مرسومة، رغم تسارع نبضه. ها قد حدث الأمر، هكذا فكر. إنهم قادمون. سواء من أجل المجد أو الجشع، إنهم قادمون.
ينجذبون مثل الفراش إلى اللهب، عميان عن النار التي تنتظرهم.
اندفع خيالة العدو للأمام ككتلة واحدة. ارتجفت الأرض تحتهم، وازداد دوي اقترابهم مع مرور كل ثانية. رعدت الخيول نحو إدموند ورجاله، ودروعهم وأسلحتهم المصقولة تلمع مثل النار في شمس الظهيرة.
أمسك إدموند بزمام الأمور بقوة أكبر، شاعراً بثقل اللحظة يضغط عليه. لقد حان الوقت. لم تفارق الابتسامة وجهه، لكن عينيه خانتا عاصفة العواطف التي تجتاح أعماقه، وكان الخوف أكبرها جميعاً.
ركب بقوة لبضع ثوانٍ، وشعر بالرياح تلطم وجهه، وقلبه يطرق كالمطرقة بينما كانت الأرض تتلاشى تحت قدميه. ركض خيالته بجانبه، وحوافر خيولهم تدق مثل قرع طبول متواصل. صرخت فيه كل غريزة أن يستمر، أن يركب مباشرة نحو العدو ويواجههم وجهاً لوجه، لكن عقله كان صافياً.
“التفاف!” صرخ قائلاً، وبالكاد وصل صوته فوق رعد الحوافر.
دون ذرة شك، أطاع رجاله. دارت خيولهم بحدة كما لو كانت تتحرك بإرادة واحدة، وارتفع الغبار في سحب كبيرة حامت مثل الأطياف حولهم. ذاب الهجوم في استدارة مفاجئة، تراجع—لكن بالنسبة للعدو، سيبدو الأمر وكأنهم يفرون في يأس، غير مدركين أن المعركة الحقيقية قد بدأت للتو.
خلفه، رن صوت الفولاذ على الفولاذ في الهواء مع رفع السيوف والرماح عالياً، وصرخ فرسان العدو بانتصار وهم يطاردونهم. لم يكن على إدموند أن ينظر إلى الوراء ليعرف ما كانوا يفكرون فيه: أن قوته الصغيرة المتفوقة عدداً قد أصيبت بالذعر وفرت عند رؤية أعدادهم المتفوقة.
كان بإمكانه سماع أفكارهم تقريباً. إنهم ينهزمون! إنهم ينكسرون! هاجموهم!
استمروا في ملاحقتنا… فكر وهو يجز على أسنانه ويحث حصانه للأمام. هيا، استمروا في التفكير هكذا. استمروا في المطاردة.
راقب خيالة العدو وهم يتبعونهم، وتشكيلهم يتفكك في لهفتهم للنيل منه. تمددت الصفوف المنضبطة من الفرسان والمرتزقة، حيث اندفع بعض الركاب الأكثر تهوراً للأمام، يتوقون للمطالبة بمجد القضاء على الأعداء الفارين.
شعر إدموند بموجة من التوتر في صدره. هيا… لم يبقَ إلا القليل…
ركبوا بقوة لعدة دقائق، والمناظر الطبيعية تتلاشى حولهم وهم يشقون طريقهم عبر العشب الطويل المتمايل. تسارع قلب إدموند في صدره، يخفق مع كل ضربة من حوافر حصانه. تردد صدى صوت المطاردة خلفه—فرسان العدو، صرخاتهم تزداد علواً مع مرور كل لحظة، يتوقون لدهسهم. هل كانوا قريبين؟ هل وصلوا إليهم؟ ظل يفكر وهو يواصل الركوب، ممعناً في التفكير في كل شيء صغير يصادفه. ربما خيولنا تتباطأ. هل سنُحاصر في المنتصف؟
ثم رأى ذلك: أربعة أعمدة خشبية مغروسة في الأرض، بالكاد مرئية فوق العشب لكنها لا تخطئها عينه. ابتسم رغم التوتر، مدركاً أنهم وصلوا إلى نقطة التحول. مر إدموند ورجاله بالأعمدة، عابرين الخط غير المرئي الذي يمثل الأمان. التفت في سرجه، ونظر إلى الوراء في الوقت المناسب ليرى خيالة العدو—الذين لا يزالون موجة صلبة من الفرسان—يندفعون بعماء خلفهم. لقد كانوا قريبين بشكل مخيف…
لم يضع إدموند أي وقت. انتزع البوق من حزامه، ورفعه إلى شفتيه، ونفخ بكل ما أوتي من أنفاس. تردد صدى الصوت العميق والرنان عبر ساحة المعركة، عالياً وحاداً، يقطع زئير الحوافر والصيحات.
الآن، هكذا فكر، واستقر قلبه بينما كان يراقب. الآن نقلب الموازين.
من العشب الطويل، ظهروا مثل الأطياف—محاربون مختبئون حتى اللحظة الأخيرة. كانت نفخة بوق إدموند هي إشارتهم، وانطلق الكمين إلى الحياة بدقة قاسية. مئات الرجال، ضخام الجثث ويرتدون الدروع الزردية، اندفعوا من مخابئهم. قبضت أيديهم، القوية وذات المسامير، على الفؤوس والرماح الخفيفة، مستعدين للضربة.
وبالكاد كان لدى فرسان العدو وقت للرد.
بصيحة موحدة وغلظة، قذف المحاربون أسلحتهم في الهواء، وامتزجت أصواتهم في زئير واحد من الغضب. قطع الصفير الحاد للرماح الخفيفة إيقاع الحوافر المتسارعة، وشق الهواء بدقة قاتلة، تلاه الارتطام الثقيل والمشؤوم للفؤوس التي تدور في السماء مثل نيازك حديدية قاسية.
بالكاد عرف الفرسان ما الذي أصابهم. صهلت الخيول في ذعر، وعيونها جامحة من الرعب بينما انغرست الرماح في جوانبها، مخترقة اللحم بصرير مقزز. انتفضت الوحوش، ملقية بفرسانها في حالة من الفوضى، وسقط بعضهم بلا حول ولا قوة على الأرض. سقط العديد من الفرسان من سروجهم بينما شقت الفؤوس الدروع، وانحنى المعدن وتحطم تحت القوة، وقطع بعمق في الأطراف والصدور. تناثرت الدماء في أقواس، ملونة الأرض بالقرمزي بينما صرخ الرجال، وابتلعت الفوضى أصواتهم. سقط البعض، وتجمدت أنفاسهم الأخيرة في صدمة، بينما سقط آخرون ببساطة موتى—بلا حياة، حيث قطع تأثير الأسلحة هجومهم في لحظة.
قوبل الكمين المفاجئ بالفوضى. انهار تشكيل الخيالة الذي كان فخوراً ذات يوم بينما كانت خيول العدو تقفز وتنزلق متوقفة، وصرخ فرسانها في مفاجأة وخوف. أطلق رجال الشمال الطوال—أجساد ضخمة من العضلات والدروع الزردية—صرخات حرب وهم يندفعون للأمام، قاذفين المزيد من الفؤوس والرماح، وعيونهم شرسة بنشوة القتل.
راقب إدموند كل ذلك، وابتسامة الرضا تتسلل إلى وجهه. لقد نجح الفخ بامتياز.
في غضون ذلك، انغلق بصر إدموند على شخصية ترتفع فوق الفوضى، حضور وحشي بدا وكأنه يطغى على ساحة المعركة. كان أوثر، العملاق، وحتى وسط فوضى المعركة العارمة، لم يكن من الممكن أن تخطئه العين. كانت عضلاته تبرز من كل شبر في جسده، وعروقه تنبض بقوة خام ووحشية. أحاطت وجهه لحية كثيفة برية، وتوج رأسه بجمجمة دب—غطاء رأس زاد فقط من الصورة المرعبة التي يقدمها. تناثرت الدماء عبر صدره وذراعيه، ملطخة فراءه ودرعه الزردي بينما كان يخوض في المعمعة مثل وحش تم إطلاقه.
في كل يد، كان أوثر يحمل فأساً ضخمة، إحداهما كانت هدية من الأمير نفسه، ماسينيوس. وبدا أن أوثر عازم على تذكير الجميع بهذه الحقيقة. فكل أرجوحة لفؤوسه، وكل ضربة قاطعة تمزق الرجال والخيول على حد سواء، كانت متبوعة بزمجرة رعدية: “ماسينيوسسس!”
سقط جندي آخر تحت هجومه الشرس، وانشق صدره بفعل الأرجوحة الوحشية لسلاح أوثر. “ماسينيوسسس!” زأر مرة أخرى، وصوته يدوي عبر ساحة المعركة، واللعاب يتطاير من فمه وهو يندفع للأمام، وعيناه جامحتان بشهوة الدماء. كانت كل حركة من حركاته مثل قوة من قوى الطبيعة—لا تقاوم، ولا يمكن إيقافها، والفأسان التوأم تقطعان كل شيء في طريقه.
حاول أحد الفرسان مهاجمته، لكن طول أوثر، الذي كان يصل إلى بطن الفارس، جعله نداً حتى للأعداء الممتطين للخيول. بضربة قوية واحدة، شق فأسه فخذ الفارس، مما أرسله يتهاوى من سرجه بصرخة. ثم أمسك بالرجل البائس من عنقه وضربه في رأسه، بضربة قوية لدرجة أنه توقف عن الحركة، وبالكاد توقف أوثر. “ماسينيوسسس!” صرخ ثانية، وصوته مثقل باللعاب والغضب، ووجهه ملتوي في ابتسامة وحشية وهو يقطع طرفاً آخر—فأسه تشق العظم واللحم معاً—للفارس.
لم يستطع إدموند إلا أن يكون شاكراً لأن أوثر كان في صفهم. كانت مشاهدة العملاق وهو يعمل مثل رؤية دب يمزق قطيعاً من الذئاب—كانت هناك فرحة بدائية ومرعبة تقريباً في كل عمل يقوم به، وجوع للقتل بدا وكأنه يدفعه للأمام. كل جندي سقط أمامه قوبل بصرخة الحرب نفسها، وربما اعتقد البعض أن العملاق كان يصرخ باسمه.
ومع كل ضربة، ومع كل خطوة غارقة في الدماء، عرف إدموند أن معنويات العدو كانت تنهار تحت القوة المحضة لهذا الرجل الواحد الذي لا يمكن إيقافه.

تعليقات الفصل